قَوْلُهُ (يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ) أَيْ يَنْشُدُ بِهِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَمَثَّلَ أَنْشَدَ بَيْتًا ثُمَّ آخَرَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَتَمَثَّلَ هَذَا الْبَيْتَ بِمَعْنَى (بِشِعْرِ بن رَوَاحَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ أَحَدُ السَّابِقِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ وَكَانَ ثَالِثَ الْأُمَرَاءِ بِهَا (وَيَقُولُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَزَوَّدِ) مِنَ التَّزْوِيدِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الزَّادِ يُقَالُ أَزَادَهُ وَزَوَّدَهُ أَيْ أَعْطَاهُ الزَّادَ وَهُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْهُ وَهَذَا مِصْرَاعٌ ثَانٍ مِنْ بَيْتِ بن رواحة والمصرع الْأَوَّلُ مِنْهُ سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ سَتُبْدِي مِنَ الْإِبْدَاء يَقُولُ سَتُظْهِرُ لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ غَافِلًا عَنْهُ وَيَنْقُلُ إِلَيْكَ الْأَخْبَارَ مَنْ لَمْ تُعْطِهِ الزَّادَ
قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَةَ وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
قال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الشعر المذكور إلى بن رَوَاحَةَ نِسْبَةٌ مَجَازِيَّةٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَلْ هُوَ لِطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ الْبَكْرِيِّ فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَقَدْ نَسَبَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى طَرَفَةَ أَيْضًا كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ
قَوْلُهُ (أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ) أَيْ أَحْسَنُهَا وَأَجْوَدُهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ وَالْمُرَادُ بِالشَّاعِرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جِنْسُ الشَّاعِرِ وَفِي رِوَايَةٍ أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.