لِأَرْوَاحِهِمْ بَعْدَ مَا فَارَقَتْ أَبْدَانَهُمْ هَيَاكِلَ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا وَتَكُونُ خَلَفًا عَنْ أَبْدَانِهِمْ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَيَتَوَسَّلُونَ بِهَا إِلَى نَيْلِ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ اللَّذَائِذِ الْحِسِّيَّةِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالطَّيْرُ جَمْعُ طَائِرٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَخُضْرٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَخْضَرَ (تَسْرَحُ) أَيْ تَرْعَى (وَتَأْوِي) أَيْ تَرْجِعُ (إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ) فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أَوْكَارِ الطَّيْرِ (فَاطَّلَعَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أي أنظري (اطِّلَاعَةً) إِنَّمَا قَالَ اطِّلَاعَةً لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ اطِّلَاعِنَا عَلَى الْأَشْيَاءِ
قَالَ الْقَاضِي وَعَدَّاهُ بِإِلَى وَحَقُّهُ أَنْ يُعْدَى بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الِانْتِهَاءِ (فَقَالَ) أَيِ الرَّبُّ تَعَالَى (وَمَا نَسْتَزِيدُ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ نَسْتَزِيدُ (وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ حَيْثُ شِئْنَا) يَعْنِي وَفِيهَا ما تشتهيه الأنفس وتلد الْأَعْيُنُ (فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ) أَيْ من أن يسئلوا (قَالُوا تُعِيدُ) مِنَ الْإِعَادَةِ أَيْ تَرُدُّ (فَنُقْتَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى زَادَ مُسْلِمٌ فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا أَيْ مِنْ سُؤَالِ هَلْ تَسْتَزِيدُونَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
قوله (عن أبي عبيدة) هو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ (وَزَادَ) أي أبو عبيدة في روايته (وتقرىء) أَيْ يَا رَبِّ (نَبِيَّنَا) بِالنَّصْبِ أَيْ عَلَيْهِ (السلام) مفعول ثان لتقرىء (وتخبره) أي النبي (أَنْ قَدْ رَضِينَا) أَيْ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَرُضِيَ عَنَّا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَّا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَدْ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ بِعَدَمِ سَمَاعِ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرَيْنِ فَتَحْسِينُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَجِيئِهِ مِنَ السَّنَدِ المتقدم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.