وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ بُسْتَانَهُ الَّذِي يُرْوَى بِمَاءِ الْجَدْوَلِ مَعَ حَقِّ شُرْبِهِ، وَالشُّفْعَةُ بِمَا أَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ سَبَبِ الْخُلْطَةِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، فَتَثْبُتُ أَوَّلًا لِأَهْلِ الْجَدْوَلِ ثَانِيًا لِأَهْلِ السَّاقِيَةِ ثَالِثًا لِأَهْلِ الْمَاذِيَانِ رَابِعًا لِأَهْلِ النَّهْرِ. وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ أَهْلِ السَّاقِيَةِ بُسْتَانَهُ مَعَ حَقِّ شُرْبِهِ كَانَ مَنْ لَهُ حَقُّ الشُّرْبِ فِي السَّاقِيَةِ أَوْ فِي الْجَدْوَلِ شُفَعَاءَ. وَتُقَاسُ الْبَقِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى مَعَ الْإِيضَاحِ وَضَمٍّ مِنْ اللُّغَةِ) .
كَمَا أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي زُقَاقٍ غَيْرِ سَالِكٍ مُنْشَعِبٍ مِنْ زُقَاقٍ آخَرَ غَيْرِ سَالِكٍ لَا يَكُونُ شَفِيعًا إلَّا مِنْ بَابِ دَارِهِ فِي الْمُنْشَعِبِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْفِعْلِ بَلْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي فَتْحِ بَابٍ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْفُوعُ مُقَابِلًا لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ أَوْ مُوَازِيًا لَهُ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) يَعْنِي يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ مَنْ بَابُهُ فِي الْمُنْشَعِبِ عَلَى مَنْ بَابُهُ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ؛ لِأَنَّ خُلْطَةَ الَّذِينَ فِي الْأَزِقَّةِ الْمُنْشَعِبَةِ أَخَصُّ مِنْ خُلْطَةِ مَنْ فِي الْأَزِقَّةِ غَيْرِ السَّالِكَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
أَلَا تَرَى أَنَّ لِمَنْ فِي الْأَزِقَّةِ الْمُنْشَعِبَةِ حَقًّا فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ حَتَّى إنَّ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا مِنْ هُنَاكَ، أَمَّا مَنْ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمُنْشَعِبِ حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى كَالْمُرُورِ مِنْ هُنَاكَ وَفَتْحِ بَابٍ، (أَبُو السُّعُودِ) وَقَوْلُهُ " أَصْحَابُ الدُّورِ الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ " لَيْسَ بِتَعْبِيرٍ احْتِرَازِيٍّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ فِي الْمُنْشَعِبِ بَلْ كَانَ لِأَصْحَابِهَا حَقٌّ فِي فَتْحِ الْبَابِ كَانُوا شُفَعَاءَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ بِجَوَازِ فَتْحِ الْبَابِ فِيهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ فَتْحِ الْبَابِ فِي الزُّقَاقِ كَانَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ فَتْحِ الْبَابِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الزُّقَاقِ. وَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ مِنْهُ غَيْرِ السَّالِكِ تَعُمُّ الشُّفْعَةُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ وَالْمُنْشَعِبِ مِنْهُ عَلَى السَّوَاءِ، وَتَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا مُبَيَّنٌ آنِفًا. سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ مُقَابِلًا أَمْ كَانَ مُوَازِيًا، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، " رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
لِأَنَّ خُلْطَةَ الْجَمِيعِ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ سَوَاءٌ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَهَذَا الَّذِي مَرَّ هُوَ إيضَاحُ الْأَخَصِّيَّةِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ. وَالْآنَ نُوَضِّحُ الْأَخَصِّيَّةَ فِي الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ: إذَا كَانَ بَيْتُ مُشْتَرَكٍ شَائِعًا فِي قَصْرٍ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالْقَصْرُ أَيْضًا كَانَ مُشْتَرَكًا شَائِعًا بَيْنَ قَوْمٍ آخَرِينَ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَيْتِ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَالشَّرِيكُ فِي الْبَيْتِ مُقَدَّمٌ وَمُرَجَّحٌ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠١٠) . مِثَالٌ آخَرَ: بَيْنَ قَصْرٍ وَاقِعٍ فِي زُقَاقٍ وَبَيْنَ دَارِ مُتَّصِلَةٍ بِهِ حَائِطٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدَّارِ وَالْقَصْرِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْقَصْرِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَالْمُشَارِكُ فِي الْقَصْرِ مُقَدَّمٌ وَمُرَجَّحٌ. وَإِذَا سَلَّمَ هَذَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْمُشَارِكِ فِي الْحَائِطِ، وَإِذَا سَلَّمَ هَذَا أَيْضًا كَانَ أَهْلُ الزُّقَاقِ كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ عَلَى السَّوَاءِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
[ (مَادَّةُ ١٠١٥) إذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ خَاصٍّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ شُرْبِهَا]
(مَادَّةُ ١٠١٥) -، (إذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ خَاصٍّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.