شُرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْخُلَطَاءِ فِي حَقِّ شُرْبِهَا شُفْعَةٌ، وَيُقَاسَ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ عَلَى هَذَا) .
إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ لِلشُّفْعَةِ فَلَا مَحَلَّ لِلشُّفْعَةِ، وَسَبَبُ الشُّفْعَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ أَوْ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ جِوَارٍ. أَمْثِلَةٌ عَلَى كَوْنِ الْخَلِيطِ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ:
الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: إذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ خَاصٍّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ شُرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْخُلَطَاءِ فِي حَقِّ شُرْبِهَا شُفْعَةٌ بِسَبَبِ حَقِّ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ سَبَبُ الشُّفْعَةِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ فَلَا يُوجَدُ الْمُسَبَّبُ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: وَيُقَاسُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ عَلَى هَذَا، فَلَوْ بَاعَ مَنْ لَهُ طَرِيقٌ خَاصٌّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ شُرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْخُلَطَاءِ شُفْعَةٌ مِنْ جِهَةِ حَقِّ الطَّرِيقِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ جَارًا مُلَاصِقًا فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ. أَمْثِلَةٌ عَلَى كَوْنِ الِاتِّصَالِ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ:
الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ وَلَمْ يَبِعْ مِقْدَارًا مِنْهَا عَلَى امْتِدَادِ الْحَائِطِ الْمُتَّصِلِ بِمَنْزِلِ مَنْ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ حَسَبَ الْجِوَارِ وَأَبْقَى ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقُّ شُفْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْجِوَارِ وَلَمْ يَبْقَ اتِّصَالٌ بِالْمَبِيعِ فَلَمْ يَبْقَ الْجِوَارُ، اُنْظُرْ خَاتِمَةَ هَذَا الْكِتَابِ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: لَوْ أَفْرَزَ الْبَائِعُ أَوَّلًا الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ الْمُمْتَدَّ عَلَى طُولِ الْحَائِطِ وَرَهْنَهُ لِمَنْ سَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ الْبَاقِيَ فَلَا تَجْرِي فِي هَذَا الْبَاقِي الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ الْجِوَارِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠١٦) حَقُّ الشُّرْبِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الطَّرِيقِ]
(مَادَّةُ ١٠١٦) -، (حَقُّ الشُّرْبِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الطَّرِيقِ، فَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَتْ رَوْضَةٌ خَلِيطُهَا وَاحِدٌ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَآخَرُ فِي طَرِيقِهَا الْخَاصِّ يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ صَاحِبُ حَقِّ الشُّرْبِ عَلَى صَاحِبِ حَقِّ الطَّرِيقِ) يَعْنِي أَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ وَحَقَّ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمَا مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ لَكِنْ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الشُّرْبِ عَلَى حَقِّ الطَّرِيقِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَتْ رَوْضَةٌ مَعَ حَقِّ شُرْبِهَا وَطَرِيقِهَا وَخَلِيطِهَا وَاحِدٌ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَآخَرُ فِي طَرِيقِهَا الْخَاصِّ فَعَلَى قَوْلٍ يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ صَاحِبُ حَقِّ الشُّرْبِ عَلَى صَاحِبِ حَقِّ الطَّرِيقِ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ يُقَدَّمُ حَقُّ الطَّرِيقِ عَلَى حَقِّ الشُّرْبِ وَلَكِنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.