كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ مَدِينَهُ بِقَوْلِهِ (أَعْطِ لِفُلَانٍ دَيْنِي عَلَيْكَ الْبَالِغَ كَذَا) ثُمَّ قَالَ الْمَدِينُ: أَعْطَيْتُهُ وَقَالَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ: لَمْ آخُذْ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ وَقَدْ مَرَّتْ التَّفْصِيلَاتُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَالْحُكْمُ فِي الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةً مُمَاثِلٌ لِهَذَا أَيْضًا. فَلَوْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ: أَعْطَيْتُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي أَوْدَعْتُهَا بِأَمْرِكَ لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ أَمْرَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُودِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ مَعَ الْيَمِينِ (الْبَحْرُ) . مَقْبُوضَةٌ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا لِلْوَكِيلِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (أَدِّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي عَلَيَّ لِفُلَانٍ) وَكَذَّبَ الطَّالِبُ وَالْمُوَكِّلُ الْمَأْمُورَ فِي حَالَةِ قَوْلِهِ أَدَّيْتُ الدَّيْنَ، فَإِنْ أَثْبَتَ أَدَاءَهُ فَبِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلطَّالِبِ وَالْمُوَكِّلِ. وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ لَكِنْ لَوْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهُ لِلطَّالِبِ فَقَطْ، فَلِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى الْأَشْبَهِ يَعْنِي يَطْلُبُ مِنْ الْمُوَكِّلِ مَا أَعْطَاهُ لِلدَّائِنِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٦) . وَفِي الْجَامِعِ لَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ. وَلَمَّا لَمْ يُثْبِتْ التَّصْدِيقُ اسْتِيفَاءَ الطَّالِبِ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . وَالْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الرَّسُولِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، كَالْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
مَثَلًا لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ خَادِمَهُ لِلصَّيْرَفِيِّ لِإِحْضَارِ مَا يُرِيدُ الصَّيْرَفِيُّ أَنْ يُقْرِضَهُ إيَّاهُ مِنْ النُّقُودِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٤٥٤) وَشَرْحِهَا، فَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ: أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ وَقَالَ الْخَادِمُ: أَخَذْتُهُ أَيْضًا وَأَعْطَيْتُهُ لِمَوْلَايْ، يُصَدَّقُ الْخَادِمُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَمِينُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ. أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُسْتَقْرِضُ قَبْضَ خَادِمِهِ مِنْ الصَّيْرَفِيِّ النُّقُودَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَقْرِضَ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْخَادِمِ قَبَضْتُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٦٤) أَرْسَلَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ وَقَبْلَ الْوُصُولِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ]
الْمَادَّةُ (١٤٦٤) - (لَوْ أَرْسَلَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ إلَى الدَّائِنِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدِينِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ) . إذَا تَلِفَ الدَّيْنُ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ مَعَ رَسُولٍ وَتَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ رَسُولَ الْمَدِينِ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ هَذَا لَا يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الدَّائِنِ وَتَعُودُ خَسَارَتُهُ إلَى الْمَدِينِ وَيَلْزَمُ الْمَدِينَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الدَّائِنِ الدَّيْنَ. وَإِذَا وَقَعَ التَّلَفُ فِي يَدِ الرَّسُولِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. اُنْظُرْ إلَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، أَمَّا إذَا تَلِفَ بِتَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ فَيُضَمِّنُ الْمَدِينُ الرَّسُولَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) لَكِنْ إذَا أَتَى رَسُولُ الْمَدِينِ بِالدَّيْنِ إلَى الدَّائِنِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّ لَهُ مَعَهُ نُقُودًا كَهَذِهِ. فَقَالَ لَهُ الدَّائِنُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.