بِالْأَقَلِّ فَالْآخَرُ لَا. يُؤْخَذُ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ سِوَى ذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ وَالشِّبْلِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ والشُّرُنْبُلاليُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي مَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَيْضًا. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ قَائِلًا: قَدْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الْبَغْلَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لِأَرْكَبَهَا إلَى دِمَشْقَ وَلِأُحَمِّلَهَا حِمْلًا، وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّابَّةَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِيَرْكَبَهَا إلَى دِمَشْقَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّابَّةَ لِيَرْكَبَهَا إلَى دِمَشْقَ وَلِيُحَمِّلَهَا حِمْلًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ) .
إيضَاحُ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ بَدَلِ الرَّهْنِ:
إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَاهِنًا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ رُهِنَ مُقَابِلَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ قَدْ رُهِنَ مُقَابِلَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الْقَلِيلِ وَلَا فِي الْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ مَقْصِدَ الرَّاهِنِ إثْبَاتُ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ أَوْ إلْزَامَ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ إذْ لَا يَقْتَدِرُ الرَّاهِنُ عَلَى اسْتِرْدَادِ الرَّهْنِ مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا وَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ فَائِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى كَمَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى حَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ لَازِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَا تَصِحُّ بِحَقِّهِ دَعْوَى الْإِلْزَامِ بِالرَّهْنِ (الشِّبْلِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي مُرْتَهِنًا فَحُكْمُ هَذِهِ الدَّعْوَى كَدَعْوَى دَيْنِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ قَائِلًا: قَدْ أَرْهَنْتَ مَالَك هَذَا لِي بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَسَلَّمْته لِي وَقَدْ قَبَضْته وَتَسَلَّمْته مِنْك ثُمَّ أَخَذْته مِنِّي فَأَطْلُبُ اسْتِرْدَادَهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرَّهْنَ، فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ وَالتَّسْلِيمَ وَقَعَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَثَبَتَ الْأَقَلُّ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) .
وَيَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّهْنِ بَيَانُ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلٌ لَهُ فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الرَّهْنِ وَكَانُوا لَا يَعْلَمُونَ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ مُقَابِلٌ لَهُ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ (الْبَهْجَةُ) وَيَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْبَيْعِ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الشُّهُودُ الثَّمَنَ فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَكُونُ شَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةً؛ كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُسَمُّوا الثَّمَنَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ مَا لَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَبِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ، كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى الْحَمَّامَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ زَوْجَةِ الْمُتَوَفَّى أَنَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا الْحَمَّامَ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهَا مِنْ ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى كَذَا دِينَارًا وَشَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَتَوْا لِيَشْهَدُوا عَلَى دَفْعِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَقَرَّ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ أَنَّهُ بَاعَ ذَلِكَ الْحَمَّامَ لِزَوْجَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.