تَاسِعًا: إذَا اُخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَاتِ وَالتَّصْحِيحِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْفِقْهِيَّةَ الْحَنَفِيَّةَ هِيَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ: الْأُولَى - مَسَائِلُ الْأُصُولِ، وَيُقَالُ لَهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ فِي كُتُبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ السِّتَّةِ وَهِيَ الْمَبْسُوطُ وَالزِّيَادَاتُ وَالْجَامِعُ الصَّغِيرُ وَالسِّيَرُ الصَّغِيرُ وَالْجَامِعُ الْكَبِيرُ وَالسِّيَرُ الْكَبِيرُ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا رُوِيَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ عَنْهُ وَمُتَوَاتِرَةٌ أَوْ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ.
الثَّانِيَةُ - مَسَائِلُ النَّوَادِرِ، وَهَذِهِ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْأُخْرَى إمَّا فِي الْكُتُبِ الْمَنْسُوبَةِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ كالْهَارُونِيَّاتِ والكيسانيات والجرجانيات والرُّقَيَّاتِ وَإِمَّا مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ حَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَيُقَالُ لَهَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُرْوَ عَنْ مُحَمَّدٍ بِرِوَايَاتٍ ظَاهِرَةٍ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ. الثَّالِثَةُ - مَسَائِلُ الْوَاقِعَاتِ، وَهِيَ لَمْ تُرْوَ عَنْ الْمُجْتَهِدِ فِي الشَّرْعِ وَالْمَذْهَبِ بَلْ هِيَ الْمَسَائِلُ الَّتِي اسْتَنْبَطَهَا الْمُجْتَهِدُونَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهِيَ أَجْوِبَةٌ عَلَى أَسْئِلَةٍ وَقَعَتْ لَهُمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِمَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَبِالرِّوَايَةِ الشَّاذَّة مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الْفَتْوَى هِيَ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ شَيْءٌ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (رَسْمُ الْمُفْتِي) .
[ (الْمَادَّةُ ١٨٠٢) لَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ الْمَنْصُوبَيْنِ أَنْ يَسْتَمِعَ الدَّعْوَى وَحْدَهُ]
الْمَادَّةُ (١٨٠٢) - (لَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ الْمَنْصُوبَيْنِ لِاسْتِمَاعِ دَعْوَى أَنْ يَسْتَمِعَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَحْدَهُ وَيَحْكُمَ بِهَا وَإِذَا فَعَلَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦٥) . لَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ الْمَنْصُوبَيْنِ لِاسْتِمَاعِ دَعْوَى أَنْ يَسْتَمِعَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَيَحْكُمَ بِهَا فَإِذَا اسْتَمَعَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَحَكَمَ بِهَا لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ قَدْ شَرَطَ اجْتِمَاعَ رَأْيَيْنِ لِتَأْمِينِ الْإِصَابَةِ فِي الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ الْمُخَالِفُ لِلْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ مَرْدُودٌ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٤٦٥ و ١٨٠١) . وَالنَّصْبُ لِلْحُكْمِ مَعًا إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرَاحَةً كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنْ يُعَيِّنَ وَيُنَصِّبَ السُّلْطَانُ شَخْصَيْنِ مَعًا قَاضِيَيْنِ لِبَلْدَةٍ لِيَحْكُمَا مَعًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً كَأَنْ يُنَصِّبَ السُّلْطَانُ قَاضِيَيْنِ لِمَحْكَمَةٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَحِقُّ لِأَحَدِهِمَا الْحُكْمُ وَحْدَهُ مَا لَمْ يُنَصَّبْ لِلْقَضَاءِ وَيُصَرَّحْ فِي أَمْرِ تَعْيِينِهِمَا أَنَّ لِكُلٍّ الْحَقَّ أَنْ يَحْكُمَ مُسْتَقِلًّا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاللَّائِقُ أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
يَعْنِي إذَا نُصِّبَ قَاضِيَانِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْحَقُّ فِي اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى مُسْتَقِلًّا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَحْكُمَ مُسْتَقِلًّا وَمِنْ جُمْلَةِ هَؤُلَاءِ الْقُضَاةِ الْمَنْصُوبِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَاضِي عَسْكَرِ الْآسِتَانَة وَقَاضِي الْقَسَّامِ الْعُمُومِيِّ وَقَاضِي الْآسِتَانَة وَمُعَاوِنُ قَاضِي الْآسِتَانَة وَقُضَاةُ الْحَرَمَيْنِ الْمُحْتَرَمِينَ وَمُعَاوِنُوهُمْ إذْ أَنَّ قَاضِي الْعَسْكَرِ مَأْذُونٌ بِالْحُكْمِ كَمَا أَنَّ قَاضِيَ الْقَسَّامِ مَأْذُونٌ بِالْحُكْمِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قُضَاةُ الْحَرَمَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.