أَنْ يُرْسِلَ مَحْضَرُ الدَّعْوَى صُحْبَةَ كَاتِبِ الْمَحْكَمَةِ مَعَ الطَّرَفَيْنِ إلَى دَارِ الِاسْتِفْتَاءِ وَيُؤْخَذُ الْجَوَابُ شِفَاهًا ثُمَّ يُصْدِرُ الْقَاضِي حُكْمَهُ اسْتِنَادًا عَلَى تِلْكَ الْفَتْوَى. وَقَدْ اُسْتُفْتِيَتْ دَارُ الِاسْتِفْتَاءِ هَذِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مِنْ قِبَل دُوَلِ أُورُوبَّا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْغَامِضَةِ الْحُقُوقِيَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨١٢) يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلْحُكْمِ إذَا تَشَوَّشَ ذِهْنُهُ]
الْمَادَّةُ (١٨١٢) - (يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلْحُكْمِ إذَا تَشَوَّشَ ذِهْنُهُ بِعَارِضَةٍ مَانِعَةٍ لِصِحَّةِ التَّفَكُّرِ كَالْغَمِّ وَالْغُصَّةِ وَالرُّجُوعِ وَغَلَبَةِ النَّوْمِ) . يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلْحُكْمِ الْغَيْرِ ظَاهِرِ الْأَسْبَابِ إذَا تَشَوَّشَ ذِهْنُهُ بِعَارِضَةٍ مَانِعَةٍ لِصِحَّةِ التَّفْكِيرِ فِي الْمُحَاكَمَةِ وَالْحُكْمِ كَالْغَمِّ وَالْغُصَّةِ وَالْغَضَبِ وَالسُّرُورِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَامْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ وَغَلَبَةِ النَّوْمِ أَوْ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا بِأَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُتَأَذِّيًا بِشِدَّةِ الْحَرَارَةِ أَوْ بِشِدَّةِ الْبُرُودَةِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ وَالْخَانِيَّةُ) لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» (الْبُخَارِيُّ) . فَإِذَا تَصَدَّى الْقَاضِي لِلْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ يُمْكِنُ أَنْ يُخْطِئَ فِي تَطْبِيقِ الدَّعْوَى عَلَى الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٩٩) . كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لَا يَمْكُثَ فِي الْمُحَاكَمَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَأَنْ لَا يُجْهِدَ وَيُتْعِبَ نَفْسَهُ، أَمَّا إذَا كَانَتْ أَسْبَابُ الْحُكْمِ ظَاهِرَةً وَبَيِّنَةً فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى فِي تِلْكَ الْحَالَاتِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي. وَالْغَمُّ؛ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى الْغُصَّةِ وَجَمْعُهُ غُمُومٌ وَمَادَّةُ الْغَمِّ بِمَعْنَى السَّتْرِ وَالتَّغْطِيَةِ وَإِطْلَاقُهَا عَنْ الْحُزْنِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ سُرُورَ الْقَلْبِ.
وَالْغُصَّةُ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ بِمَعْنَى الضِّيقِ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْقَلْبِ فَتَكُونُ الْغُصَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ لِلْغَمِّ. الْغَضَبُ، بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ كَمَالٍ الْوَزِيرُ الْغَضَبَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: هُوَ تَعْسِيرٌ يَحْصُلُ عِنْدَ غَلَيَانِ دَمِ الْقَلْبِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ وَأَوَّلُ الْغَضَبِ غَلَيَانُ الدَّمِ وَغَايَتُهُ إيصَالُ الضَّرَرِ إلَى الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ (اهـ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٨١٣) يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْرِيَ التَّدْقِيقَ فِي الْمُرَافَعَاتِ]
الْمَادَّةُ (١٨١٣) - (يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْرِيَ التَّدْقِيقَ فِي الْمُرَافَعَاتِ مَعَ عَدَمِ طَرْحِ الدَّعَاوَى فِي زَوَايَا الْإِهْمَالِ) . يَعْنِي يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْرِيَ التَّدْقِيقَاتِ فِي الدَّعْوَى الْمَنْظُورَةِ أَمَامَهُ مَعَ عَدَمِ طَرْحِ الدَّعْوَى فِي زَوَايَا الْإِهْمَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٨) . يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ الدَّعْوَى بِكُلِّ دِقَّةٍ وَانْتِبَاهٍ وَأَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.