عَدَمِ هَلَاكِهِ بَتَاتًا لِطَلَبِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ وُجُودِ الرَّهْنِ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكِمَةِ يُحْتَمَلُ هَلَاكُهُ وَبُطْلَانُ الدَّيْنِ (شِبْلِيٌّ) . وَجَرَى هَذَا لِتَحْلِيفِهِ عَلَى الثَّبَاتِ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ وُقُوعِ هَلَاكِ الرَّهْنِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَيُقْبَضُ الرَّهْنُ بَعْدَ الْإِيفَاءِ. وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُرْتَهِنُ لَا يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَلَقِيَهُ الْبَائِعُ فِي غَيْرِ مِصْرِهِمَا وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَأَبِي الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ إحْضَارِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرَّهْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَبِيعَ مَعَ الثَّمَنِ عِوَضَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِذَا تَأَخَّرَ قَبْضُ أَحَدِهِمَا لَا بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا يَتَأَخَّرُ الْآخَرُ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلَيْسَ بِعِوَضٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَأَخُّرُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ تَأَخُّرَ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَفِيلٌ حَتَّى يَحْضُرَ ذَلِكَ الْمِصْرَ أَوْ يَبْعَثَ وَكِيلًا لِيَدْفَعَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ نَظَرًا لَهُمَا (الْخَانِيَّةُ) .
وَهَا أَنَّ مَسْأَلَةَ إحْضَارِ الرَّهْنِ قَدْ اُخْتِيرَتْ وَوَضَحَتْ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ فِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْبَابِ السَّابِعِ مِنْ الْهِنْدِيَّةِ وَإِنَّمَا إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فِي غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي عُقِدَ فِيهَا الرَّهْنُ وَاسْتَدْعَى الرَّاهِنُ إحْضَارَ الرَّهْنِ فَفِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بَعْضُ رِوَايَاتٍ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِصْرِ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ (شِبْلِيٌّ وَالْخَانِيَّةُ) .
مَسْأَلَةٌ ٢: وَمَتَى طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ لَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ الَّذِي فِي يَدِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ بِوَضْعِهِ الرَّهْنَ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَكُونُ أَظْهَرَ عَدَمَ تَأْمِينِ الْمُرْتَهِنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ مُقْتَدِرًا عَلَى أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْ يَدِ الْعَدْلِ وَإِحْضَارِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥٤) (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَلَكِنْ مَتَى ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِهَلَاكِهِ فَإِذَا حَلَفَ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِذَا نَكَلَ لَا يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ.
إنْكَارُ الْعَدْلِ الرَّهْنَ بِحُكْمِ هَلَاكِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَأَفَادَ أَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى رَهِينَةً هُوَ مَالُهُ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ الزَّيْلَعِيّ. وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ رَهْنٌ مَوْدُوعٌ فِي يَدِ الْعَدْلِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ الْخَانِيَّةُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ.
مَسْأَلَةٌ ٣: إذَا أَوْدَعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ الَّذِي وَضَعَ فِي يَدِ الْأَمِينِ مِنْ عِيَالِهِ فَفُقِدَ وَقَالَ الْأَمِينُ الْمَذْكُورُ: إنَّهُ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْعَدْلِ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ مَالَ مَنْ هِيَ فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مُكَلَّفًا بِإِحْضَارِهَا " لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ. فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ تُمُلِّكَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُجْبَرْ (الْخَانِيَّةُ) .
مَسْأَلَة: إذَا أَوْدَعَ الرَّهْنَ فِي يَدِ الْعَدْلِ وَغَابَ الْعَدْلُ وَلَمْ يُعْلَمُ مَحَلُّ إقَامَتِهِ فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ (الزَّيْلَعِيّ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.