[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْعَدْلِ] [ (الْمَادَّةُ ٧٥٢) يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٥٢) يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي إذَا اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يُودِعَا الرَّهْنَ عِنْدَ الشَّخْصِ الَّذِي ائْتَمَنَاهُ وَرَضِيَ هُوَ وَقَبَضَهُ يَصِيرُ الرَّهْنُ تَامًّا وَلَازِمًا وَيَقُومُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ. .
فِي يَدِ الْعَدْلِ اعْتِبَارَانِ: فَهِيَ بِاعْتِبَارٍ تَقُومُ مَقَامَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ مَقَامَ يَدِ الرَّاهِنِ:
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ: يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَمَا يَقُومُ قَبْضُ الْعَدْلِ مَقَامَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَكَأَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ إذَا اتَّفَقَا لَدَى عَقْدِ الرَّهْنِ عَلَى إيدَاعِ الرَّهْنِ لِشَخْصٍ عَاقِلٍ ائْتَمَنَاهُ وَرَضِيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَقَبَضَ الرَّهْنَ يَكُونُ الرَّهْنُ تَامًّا وَلَازِمًا وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي: يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الرَّاهِنِ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ حِفْظَ الْعَدْلِ يَقُومُ مَقَامَ حِفْظِ الرَّاهِنِ أَيْ أَنَّ يَدَ الْعَدْلِ فِي الْحِفْظِ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِ الرَّاهِنِ. وَيَقُومُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ مَالِيَّةِ الْمَرْهُونِ وَمَقَامَ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ حِفْظِ الرَّهْنِ. وَتَكُونُ عُدَّتْ الْيَدُ الْوَاحِدَةُ فِي حُكْمِ الْيَدَيْنِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . لِلْعَدْلِ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْهُونَ لِأَجْلِ حِفْظِهِ إلَى أَمِينِهِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَأَجِيرِهِ الْمَوْجُودِينَ فِي عِيَالِهِ (الْخَانِيَّةُ) .
مَعْنَى قِيَامِ الْعَدْلِ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَالِيَّةِ: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ أَوْ يَدِ أَمِينِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمُنْدَرِجَةُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
ثَمَرَةُ قِيَامِ الْعَدْلِ مَقَامَ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ الْحِفْظِ: حَيْثُ إنَّ يَدَ الْعَدْلِ كَيَدِ الرَّاهِنِ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَرْهُونِ بَعْدَ هَلَاكِهِ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَالْمُسْتَحِقُّ مُخَيَّرٌ: إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ - لِلرَّاهِنِ لِكَوْنِهِ غَاصِبًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْعَدْلِ بِصِفَتِهِ غَاصِبَ - الْغَاصِبِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩١٠) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا - لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ ضَمَانُ الْغَصْبِ. وَضَمَانُ الْغَصْبِ يَتَحَقَّقُ وَالتَّحْوِيلُ. وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨١) . وَالنَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ الْمَذْكُورَانِ صَدَرَا مِنْ الْعَدْلِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ (أَبُو السُّعُودِ) .
وَإِذَا ضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْعَدْلَ يَرْجِعُ هَذَا عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (أَبُو السُّعُودِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.