الْمُسْتَعَارِ وَالْمُوَافِقُ لِلْعَدَالَةِ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ وَلَيْسَ مِنْ قَيْدٍ وَلَا إشَارَةٍ فِي الْمَجَلَّةِ عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَيْسَ لِلْمُعِيرِ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ فِي حَالِ هَلَاكِ رَهْنِ الْمُسْتَعَارِ فُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ حَقَّ رُجُوعِ الْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ يَنْتِجُ عَنْ تَأْدِيَةِ الْمُسْتَعِيرِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الْمُعِيرِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ أَنْ يُرْهَنَ إلَى الدَّائِنِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِبَدَلِ الرَّهْنِ أَوْ بِالدَّيْنِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ يَفُكَّ هَذَا الْأَخِيرُ الرَّهْنَ وَيَقْبِضَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٣) ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمَرْهُونَ لَمْ يَهْلَكْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ قَضَى دَيْنَهُ بِهَذَا الرَّهْنِ وَلِكَوْنِهِ عَارِيَّةً مَحْضَةً بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (الْهِدَايَةُ عَيْنِيٌّ وَالْخَانِيَّةُ) .
حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ قَبْلَ الرَّهْنِ يَعْنِي لَوْ كَانَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ حَيَوَانًا مَثَلًا فَرَكِبَهُ أَوْ كَانَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَعَادَ إلَى الْوِفَاقِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ الرَّهْنِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ (الْمُلْتَقَى) . الِاسْتِعَارَةُ فِي هَذَا لَا تُقَاسُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ. الْمُسْتَعِيرُ فِي الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَبْرَأُ بِعَوْدَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ بَلْ يَبْقَى الْمَالُ فِي ضَمَانَةٍ إلَى أَنْ يُعِيدَهُ إلَى صَاحِبِهِ سَالِمًا. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ فِي الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الرَّهْنِ بِعَوْدَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ يَكُونُ فِي مَقَامِ مُسْتَوْدَعٍ وَلَيْسَ فِي مَقَامِ مُسْتَعِيرٍ. وَأَمَّا الْمُسْتَعِيرُ فِي الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ حَيْثُ إنَّ يَدَهُ لَمْ تَزَلْ بَاقِيَةً عَلَى الْمُسْتَعَارِ فَيَضِلُّ الْمُسْتَعَارُ فِي ضَمَانِهِ إلَى حِينِ إعَادَتِهِ إلَى مَالِكِهِ. الْهِدَايَةُ وَعَيْنِيٌّ تُفَصَّلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٧٨٧ ".
إنَّمَا يَتَبَادَرُ هُنَا إلَى الذِّهْنِ مَسْأَلَةٌ يُحْتَاجُ إلَى حَلِّهَا وَهِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ، إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ اسْتَرْجَعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ. وَلَكِنْ هَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّهُ هَلَكَ الرَّهْنُ وَالْمُسْتَعِيرُ يَسْتَعْمِلُهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبٌ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَهَلَكَ الْمَرْهُونُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِذَلِكَ الْعَمَلِ " الشَّارِحُ ".
اخْتِلَافُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي زَمَانِ الْهَلَاكِ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ وَأَنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: إنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَ الرَّهْنِ وَبَعْدَ الْفَكِّ وَالِاسْتِرْدَادِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ يُنْكِرُ الضَّمَانَ. وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلْمُعِيرِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦ وَإِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُعِيرُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ وَالْخَانِيَّةُ ".
[ (الْمَادَّةُ ٧٣٣) لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ]
إنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الِاثْنَيْنِ مَعًا. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَرِدُّوا الرَّهْنَ مَا لَمْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ كَامِلًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ يَتَقَدَّمُ عَلَى حَقِّ وَرَثَةِ الرَّاهِنِ الزَّيْلَعِيّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.