إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ الْمَذْكُورِ وَبَدَلِ تِلْكَ الْعَيْنِ وَقِيمَتِهَا حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الرَّاهِنِ. وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنْ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ كَمَا إذَا كَانَ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ وَفِيهِ فَضْلٌ الزَّيْلَعِيّ.
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ: أَخْذُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْضًا صَحِيحٌ. وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ عَقْدُ السَّلَمِ تَامًّا وَالرَّهْنُ عِوَضًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ الْخَانِيَّةُ " كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ فَسْخِ عَقْدِ السَّلَمِ وَقَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ يَهْلَكُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الدُّرَرُ ".
الرَّهْنُ مُقَابِلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ: إذَا أَخَذَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ رَهْنًا لِأَجْلِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ جَازَ ذَلِكَ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ يُعَدُّ الْمُرْتَهِنُ اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَيَبْقَى السَّلَمُ صَحِيحًا. وَإِذَا لَمْ يَهْلَكْ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَهَلَكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ يَبْطُلُ السَّلَمُ وَيُرَدُّ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ وَالْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ مُقَابِلُ الْبَدَلِ الصَّرْفِ أَيْضًا هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَانِيَّةُ،.
الشَّرْطُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ تَعَيَّبَ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَلَوْ اُشْتُرِطَ عَدَمُ سُقُوطِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. " اُنْظُرْ الْمَادَّةُ ٨٣ وَشَرْحَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: إنِّي آخُذُ مِنْك الرَّهْنَ بِشَرْطِ عَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَهَلَاكُ الْمَرْهُونِ بِلَا شَيْءٍ عِنْدَ هَلَاكِهِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: فَلِيَكُنْ ذَلِكَ فَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ وَالشَّرْطَ بَاطِلَانِ فَإِذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي يُقَابِلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَبَقَ تَفْصِيلُهُ الْخَانِيَّةُ ".
حُكْمُ الْحُكْمِ فِي تَنَاقُصِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ بِتَرَاجُعِ الْأَسْعَارِ: إذَا تَنَاقَصَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ وَالْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ سُقُوطُ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا إذَا رُهِنَ مَالٌ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ مُقَابِلَ مِائَتَيْ قِرْشٍ دَيْنٍ وَسُلِّمَ ثُمَّ تَنَازَلَتْ قِيمَتُهُ إلَى مِائَةِ قِرْشٍ بِسَبَبِ تَنَزُّلِ الْأَسْعَارِ فَلَا يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَمَا هِيَ الْحَالَةُ فِي الْغَصْبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٠ ٩٠٠) حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَمَرَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْمَالَ وَبَاعَ الْمُرْتَهِنُ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَبَعْدَ أَنْ يَحْسِبَ الْمِائَةَ قِرْشٍ مُقَابِلَ دَيْنِهِ يَأْخُذُ الْمِائَةَ قِرْشٍ الْبَاقِيَةَ أَيْضًا مِنْ الرَّاهِنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِتَرَاجُعِ الْأَسْعَارِ بَقَاءُ الرَّهْنِ. حَتَّى إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ تَرَاجُعِ السِّعْرِ يَهْلَكُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ بِقِيمَتِهِ بَعْدَ التَّرَاجُعِ.
الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْهَلَاكِ: إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ بِأَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ تَرَاجُعِ السِّعْرِ فَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْقَبْضِ بِمُوجَبِ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ: إنَّ الْمَرْهُونَ بَيْعٌ بِنَاءً عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ الَّتِي فِي الْمَادَّةِ (٧٦٠) بَعْدَ تَرَاجُعِ السِّعْرِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ بَقِيَ فَضْلُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى دَيْنًا (فَبِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ) عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَهُمْ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ (الدُّرَرُ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
الرَّهْنُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ مَضْمُونٌ وَبَعْدَ إبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ غَيْرُ مَضْمُونٍ يَعْنِي بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ يَبْقَى الرَّهْنُ مَرْهُونًا وَمَضْمُونًا كَالْأَوَّلِ مَا لَمْ يُسْتَرَدَّ الرَّهْنُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.