بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى هَذَا: أَوَّلًا إذَا اسْتَقْرَضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ خَمْسَ كَيْلَاتِ قَمْحٍ وَقَبَضَهَا وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَ مُقَابِلَهَا مَالًا وَسَلَّمَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْقَمْحَ الَّذِي بِذِمَّتِهِ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَدَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ ذَلِكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَمَّا كَانَ بَدَلُ ذَلِكَ الْمَالِ يُعَادِلُ خَمْسَ كَيْلَاتِ قَمْحٍ يَكُونُ قَدْ هَلَكَ بِخَمْسِ كَيْلَاتِ قَمْحٍ وَعَلَيْهِ يُعِيدُ الْمُرْتَهِنُ إلَى الرَّاهِنِ الْمِائَةَ قِرْشٍ الَّتِي أَخَذَهَا.
ثَانِيًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا بِأَلْفِ قِرْشٍ عِنْدَ دَائِنِهِ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ تَبَرُّعًا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُعِيدَ إلَى الشَّخْصِ الْأَجْنَبِيِّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُعِيدَ مَا قَبَضَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ.
ثَالِثًا إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ الدَّيْنَ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمَدِينُ إلَى الدَّائِنِ فِي يَدِ الدَّائِنِ سَقَطَ الدَّيْنُ. وَفِي هَذَا الْحَالِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ إلَى الْمَدِينِ وَهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الدَّائِنِ. وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الدَّائِنِ رَأْسًا.
رَابِعًا: إذَا حَوَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ عَلَى شَخْصٍ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ وَالْحَوَالَةُ مُنْفَسِخَةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ بَرَاءَةٌ خِلَافَ الْحَوَالَةِ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بَرَاءَةً الْهِنْدِيَّةُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى الْخَانِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ. إنَّمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِمَا زَادَ (أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَالدُّرُّ وَالْهِدَايَةُ) .
خَامِسًا: إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي رَهْنًا مُقَابِلَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الْمُرْتَهِنِ ضَامِنًا لِلْمَرْهُونِ.
سَادِسًا: إذَا اشْتَرَى الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ مَالًا مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ أَوْ صَالَحَ الرَّاهِنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ثُمَّ هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ وَلَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَالصُّلْحَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَلَا يَبْطُلُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
سَابِعًا: إذَا أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ بِبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ أَوْ وَهَبَهُ مَطْلُوبَهُ ثُمَّ هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَ هَلَاكُهُ قَبْلَ الْمَنْعِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْمَرْءُ عَنْ إعَادَةِ الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الرَّاهِنِ - لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ. وَيَهْلَكُ مَجَّانًا (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ لَا يَبْقَ رَهِينَةً وَيَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ قَبْضَ أَمَانَةٍ لَا قَبْضَ اسْتِيفَاءٍ شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالزَّيْلَعِيّ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الرَّهْنِ بِأَمْرَيْنِ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْقَ رَهْنًا الزَّيْلَعِيّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَأَمَّا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْمَنْعِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا كُلَّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالْمَنْعِ الْمَذْكُورِ غَاصِبًا لِلرَّهْنِ (الْبَزَّازِيَّةُ) مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَيْنِيٌّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ - أَيْ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَإِبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ - هُوَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يُسْقِطُ الدَّيْنَ أَصْلًا وَأَمَّا الِاسْتِيفَاءُ لَا يُسْقِطُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَوْجُودٌ وَالِاسْتِيفَاءَ مُتَعَذِّرٌ فَقَطْ أَبُو السُّعُودِ رَاجِعْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.