وهو معرفة، وحكى سيبويه تنكيره وتنوينه، قال الشاعر (١):
سبحان ذي العرش سبحاناً يدوم له … ربُّ البرية فرد واحدٌ صمدُ
سبحانه ثم سبحاناً يدوم له … وقبلنا سبَّح الجوديُّ والجمد
قيل: معنى ﴿سُبْحانَ اَللّهِ﴾ أي: تبعيداً له من كل ما نسب إِليه المشركون، ويقال:
سبحان من كذا: أي ما أبعده. قال الأعشى (٢):
أقول لما جاءني فخره … سبحان من علقمة الفاخر
قال سيبيويه: معنى قوله: سبحان من علقمة أي عجباً له إِذْ يفخر، وعلى ذلك فسَّر الكلبي ومقاتل قوله تعالى:
﴿سُبْحانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ﴾ (٣) أي: عجباً من الذي أسرى بعبده.
***
(١) البيتان لأمية بن أبي الصلت، وفي الأصل (س) وفي (ت) حاشية تشير إِلى أنهما له مع بيت ثالث سبق في بناء (حدد)، والبيت الثاني في اللسان (سبح) وروايته « … يعود له». والجودي الجبل المشهور، وهو من أعمال الموصل مطل على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي من دجلة، والجودي: أيضاً: جبل في نجد انظر فيهما معجم ياقوت: (١٧٩/ ٢ - ١٨٠) والجُمُدُ: جبل لبني نصر في نجد ذكره ياقوت أيضاً في معجمه: (١٦١/ ٢ - ١٦٢)، ثم أورد عشرة أبيات نسبها إِلى زيد بن عمرو العدوي، أو إِلى ورقة بن نوفل، وأولها: نسبح اللّه تسبيحاً نجود به … وقبلنا سبّح الجودي والجُمُدُ ورواية البيت الرابع: سبحان ذي العرش سبحاناً يدوم له … وقبلنا سبح الجودي والجُمُدُ فكرر الشطر الثاني من البيت الأول، وليس في الأبيات «رب البرية فرد واحد صمد». (٢) ديوانه: (١٨١)، واللسان (سبح). (٣) سورة الإِسراء: ١/ ١٧ ﴿سُبْحانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ﴾.