للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعقوب قوله تعالى: «قَالَ رَبِّ السَّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» (١) بفتح السين، وحكى أبو حاتم أنها قراءة عثمان بن عفان، وقال طرفة (٢):

لعمرك ما شَيْ ءٌ علمت مكانه … أحق بسجنٍ من لسان مذللِ

وقال آخر (٣):

ولا تسجُنَنَّ الهمَّ إِنْ لسَجْنه … عَناءً وحمِّلْهُ المطيَّ النواجيا

[و]

[سَجَوَ]: السَّجْو: السكون. سجا الليل: إِذا سكن وغطى كُلَّ شيء بظلمته. يقال: إِنما سكونه لسكون ما فيه، قال اللّه تعالى: ﴿وَاَللَّيْلِ إِذا سَجى﴾، (٤). قال (٥):

يا حبذا القمراء والليلُ الساجْ

وطُرقٌ مثلُ مُلاء النَّسَّاجْ

وسَجا البحرُ سَجْواً: إِذا سكنت أمواجه، قال:

يا مالك البحر إِذا البحر سجا … وهبَّتِ الأرواح تجري وجرى

وعينٌ ساجية: أي فاترة النظر، قال عثمان بن إِبراهيم الجمحي: إِني أعرف في العين إِذا عرفت وإِذا أنكرت وإِذا هي لم تعرف ولم تنكر. إِذا عَرَفَتْ تحوص


(١) سورة يوسف: ٣٣/ ١٢ ﴿قالَ رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ اَلْجاهِلِينَ﴾ وانظر هذه القراءة ليعقوب وعثمان بن عفان وغيرهما في فتح القدير: (٢٣/ ٣).
(٢) البيت ليس في ديوان طرفة بشرح الأعلم الشنتمري ط. مجمع اللغة بدمشق.
(٣) البيت في اللسان (سجن) دون عزو، وفي روايته:
« … المهارَى … »
بدل
« … المطيّ … »
والمهارى: جمع المهرية من الإِبل منسوبة إِلى مَهْرَة بن حيدان القبيلة اليمنية المعروفة.
(٤) سورة الضحى: ٢/ ٩٣.
(٥) البيت في اللسان (سجا) منسوب إِلى الحارثي - دون ذكر اسمه - وهو في اللسان والتاج (قمر) دون عزو، ولعل المراد بالحارثي جعفر بن علبه الحارثي أو عبد الملك الحارثي.