يقال: سَفِه رأيَهُ، وسَفِه نفسَهُ: إِذا حملها على الجهل، قال اللّه تعالى:
﴿إِلّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (٢). قال الأخفش: معناه: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: أي فعل بها ما صار به سفيهاً. وقال الزَّجاج:
تقديره: سَفِه في نفسه فحذف حرف الجر فنصب كقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكاحِ﴾ (٣): أي على عقدة النكاح. وقال المبرد وثعلب: سَفِه، بكسر الفاء يتعدى، وبضمها لا يتعدى.
وقيل: أي جهل نفسه وما فيها من الدلالة على أن له صانعاً. وقال أبو عبيدة: أي أهلك نفسه. وأصل السفه الخفة من قولهم: ثوب سفيه: أي خفيف النسج، فسمي خفة الحلم سفهاً.
ويقال: سَفِه الشرابَ: إِذا أكثر منه فلم يَرْو.
(١) أي: نزا عليها واعتلاها، يقال: سفدها سَفْداً، وسفدها سِفاداً - اللسان (سفد). (٢) سورة البقرة: ١٣٠/ ٢ ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اِصْطَفَيْناهُ فِي اَلدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصّالِحِينَ﴾. وانظر تفسيرها في فتح القدير: (١٤٤/ ١). (٣) سورة البقرة: ٢٣٥/ ٢ ﴿ … وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ اَلْكِتابُ أَجَلَهُ … ﴾. وذُكر هذا المعنى في فتح القدير: (٢٢٤/ ١)، وذَكر عن سيبويه أن حَذفاً على حذف لا يقاس عليه، وأورد أقوالاً أخرى.