الطَّلاقِ؛ فإنَّ طلاقَ الهازِلِ واقِعٌ وليسَ بِراضٍ بهِ طَبعًا، وكذلكَ الرَّجلُ قدْ يُطلِّقُ امرأتَهُ الفائِقةَ حُسنًا وجَمالًا، الرَّائِقةَ تَغنُّجًا ودَلالًا، لخَللٍ في دِينِها، وإنْ كانَ لا يَرضَى بهِ طَبعًا، ويَقعُ الطَّلاقُ عَليها.
ولِمَا رَواهُ الإمامُ مُسلِمٌ في صَحيحِه عَنْ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ ﵁ قالَ: «ما منَعَنِي أنْ أشهَدَ بَدرًا إلَّا أنِّي خَرَجتُ أنا وأبي حُسَيلٌ، قالَ: فأخَذَنا كُفَّارُ قُريشٍ، قالُوا: إنَّكم تُريدونَ مُحمَّدًا، فقُلْنا ما نُريدُهُ، ما نُريدُ إلَّا المدِينةَ، فأخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وميثاقَهُ لنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينةِ ولا نُقاتِلُ معَهُ، فأتَيْنا رَسولَ اللهِ ﷺ فأخبَرْناهُ الخبَرَ فقالَ: انصَرِفا، نَفِي لَهُمْ بعَهدِهِم ونَستَعينُ اللهَ عَليهم» (١).
قَالُوا: فَلمَّا مَنَعَهُما رَسولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُضورِ بَدرٍ لاستِحلافِ المُشركِينَ القاهِرينَ لَهُما علَى مَا استَحلَفُوهُما عَليهِ ثَبَتَ بِذلكَ أنَّ الحَلِفَ علَى الطَّواعيَةِ والإِكراهِ سَواءٌ، وكَذلكَ الطَّلاقُ والعِتاقُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أَثبَتَ إِحلافَ المُشرِكينَ إيَّاهُم علَى وجْهِ الإِكراهِ، وجعَلَها كَيَمينِ الطَّوعِ، فإذَا ثَبتَ ذَلكَ في اليَمينِ فالطَّلاقُ والعِتاقُ والنِّكاحُ مِثلُها؛ لأنَّ أحَدًا لَم يُفرِّقْ بَيْنَهما.
وأمَّا قَولُهُ ﷺ في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «إِنَّ اللَّهَ وضَعَ عن أمَّتِي الخَطأَ والنِّسيانَ وما استُكرِهُوا عليهِ» (٢). فإنَّما ذلكَ في الشِّركِ
(١) رواه مسلم (١٧٨٧).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٠٤٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.