الخامسةُ: في ألفاظِ البَيانِ والتَّعيينِ، فإنْ نَوَى مُعيَّنةً حصَلَ البَيانُ، بأنْ يَقولَ مُشيرًا إلى واحدةٍ: «المُطلَّقةُ هذهِ»، ولو قالَ: «الزَّوجةُ هذهِ» بانَ الطَّلاقُ في الأُخرَى، وكذا لو قالَ: «لم أُطلِّقْ هذهِ» (١).
القَولُ الثَّاني: أنَّ جَميعَ نِسائِه تَطلُقُ عليهِ، فإذا قالَ: «إحداكُما طالِقٌ»، أو امرَأتُه طالِقٌ ولهُ امرأتانِ، أو لزَوجاتِهِ: «إحداكُنَّ طالِقٌ» ولم يَنوِ مُعيَّنةً في الجَميعِ، أو نَوَى واحدةً ونَسِيَها؛ طَلُقَتا أو طَلُقْنَ على المَشهورِ عندَ المالكيَّةِ، وليسَ لهُ أنْ يَختارَ واحدةً مِنهنَّ، وهذا قَولُ المِصريِّينَ، وقالَ المَدنيُّونَ: يُخيَّرُ فيمَن شاءَ مِنهُما، فيُوقِعُ الطَّلاقَ عليها كالعِتقِ.
ولا خِلافَ بيْنَهم أنهُ يُصدَّقُ فيما لو قالَ: نَويتُ واحدةً بعَينِها.
جاءَ في «المَدوَّنة الكُبْرَى»: قُلتُ: أرأَيتَ لَو أنَّ رَجلًا قالَ: «إحدَى امرَأتَيَّ طالقٌ ثلاثًا» ولم يَنوِ واحِدةً منهُما بعَينِها، أَيكونُ لهُ أنْ يُوقِعَ الطَّلاقَ على أيتِهما شاءَ؟ (قالَ): قالَ مالكٌ: إذا لم يَنوِ حينَ تَكلَّمَ بالطَّلاقِ واحدةً بعَينِها طَلُقَتا عليهِ جَميعًا، وذلكَ أنَّ مالِكًا قالَ في رَجلٍ لهُ امرأتانِ أو أكثرُ مِنْ ذلكَ فقالَ: «امرأةٌ مِنْ نِسائِي طالِقٌ ثلاثًا إنْ فعلْتُ كذا وكذا» ففَعَلَه، (قالَ): إنْ كانَ نَوَى واحدةً مِنهنَّ بعَينِها حينَ حلَفَ طَلُقَتْ عليهِ، وإلَّا طُلِّقنَ جَميعًا
(١) «الأم» (٥/ ٢٦٣)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٧٨، ٢٨٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٤٠٦، ٤٠٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٤٣، ٥٤٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٤، ٤٩٥)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٤٥٣، ٤٥٥)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٥٤٧، ٥٤٩)، و «الديباج» (٣/ ٤٣٩، ٤٤٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.