يقولَ لها: «أنتِ بائِنٌ» فيَنوِي عِنْدَ قَولِه: «أنتِ بَا» بتَركِ النِّيةِ عِنْدَ قَولِه: «ئِنٌ»، أو يَتركَ النِّيةَ عِنْدَ قَولِه: «أنتِ بَا» ويَنوِي عِنْدَ قولِهِ: «ئِنٌ»، ففي وُقوعِ الطَّلاقِ بهِ وَجهانِ: أحَدُهما: لا يَقعُ اللَّفظُ إذا اعتُبِرتْ فيهِ النِّيةُ، كانَ وُجودُها عِنْدَ بَعضِها كعَدمِها في جَميعِه، كالنِّيةِ في تَكبيرةِ الإحرامِ.
والوَجهُ الثَّاني -وهو الأصَحُّ-: أنَّ الطَّلاقَ واقِعٌ؛ لأنَّ استِصحابَ النِّيةِ في جَميعِ ما يُعتبَرُ فيهِ النِّيةُ ليسَ بلازمٍ، كالصَّلاةِ لا يلزَمُ استِصحابُ النِّيةِ في جَميعِها، وقالَ الماوَرْديُّ: والأصَحُّ عِندي أنْ يُنظَرَ في النِّيةِ؛ فإنْ وُجدَتْ في أوَّلِ اللَّفظِ وقَعَ بهِ الطَّلاقُ وإنْ عُدمَتْ في آخِرِه، كالصَّلاةِ إذا وُجدَتِ النِّيةُ في أوَّلِها جازَ أنْ تُعدَمَ في آخرِها، وإنْ وُجدَتِ النِّيةُ في آخِرِ اللَّفظِ وعُدمَتْ في أوَّلِه لم يَقعْ لهُ الطَّلاقُ، كالنِّيةِ في آخِرِ الصَّلاةِ، ولأنَّ النِّيةَ إذا انعَقدَتْ مع أوَّلِ اللَّفظِ كانَ باقيهِ راجِعًا إليها، وإذا خَلَتْ مِنْ أوَّلِه صارَ لغوًا وكانَ ما بقيَ منهُ معَ النِّيةِ ناقِصًا فخرَجَ مِنْ كِناياتِ الطَّلاقِ، وهذا التَّفصيلُ أشبَهُ بنصِّ الشَّافعيِّ؛ لأنهُ قالَ: لم يَكنْ طلاقًا حتَّى يُبتدَأَ ونيُه الطَّلاقُ، فاعتبَرَها في ابتِداءِ اللَّفظِ، واللهُ أعلمُ (١).
وقالَ الحنابِلةُ: الكِناياتُ في الطَّلاقِ نوعانِ: ظاهِرةٌ وخفيَّةٌ، فالظَّاهِرةُ:
(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٦٣، ١٦٤)، ويُنظر: «البيان» (١٠/ ٩٢، ٩٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٢٧، ٣٣٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٨٦، ٤٩١)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٨٠١، ٨٠٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٨، ٤٦١)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٣٤٠، ٣٥٤)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٩٧، ٥٠٣)، و «الديباج» (٣/ ٤٠٣، ٤٠٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.