القِسمُ الأوَّلُ: العِدَّةُ بوَضعِ الحَملِ:
المَرأةُ الحامِلُ إما أنْ تَكونَ مُطلَّقةً أو مُتوفَّى عنها زَوجُها.
الحالةُ الأُولى: أنْ تَكونَ مُطلَّقةً أو فُسخَ نِكاحُها:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ إذا كانَتْ حامِلًا وطلقَتْ أو فُسخَ نِكاحُها فإنَّ عدَّتَها تَنقضِي بوَضعِ الحَملِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
ولأنَّ العِدَّةَ تُرادُ لبَراءةِ الرَّحمِ، وبَراءةُ الرَّحمِ تَحصلُ بوَضعِ الحَملِ؛ بدَليلِ قَولِه ﷺ في السَّبايا: «لا تُوطَأُ حامِلٌ حتى تضَعَ، ولا حائِلٌ حتى تَحيضَ» (١).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ أجَلَ كلِّ حامِلٍ مُطلَّقةٍ يَملكُ الزَّوجُ رَجعتَها أو لا يَملكُ حرَّةً كانَتْ أو أمَةً أو مُدبرةً أو مُكاتبةً أنْ تضَعَ حمْلَها (٢).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: انقِضاءُ عدَّةِ الحَملِ بوَضعِ الحَملِ إذا كانَتْ مُعتدةً عَنْ طَلاقٍ أو غيرِه مِنْ أسبابِ الفُرقةِ بلا خِلافٍ؛ لعُمومِ قَولِه تعالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (٣).
(١) حَدِيثٌ صَحيحٌ: تقدَّمَ. ويُنظَر: «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (١١/ ٩).(٢) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ٣٥١).(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.