مَراحلُ تَشريعِ الجِهادِ:
يُمكنُ تَقسيمُ مَراحلِ تَشريعِ الجِهادِ إلى أربعِ مَراحلَ:
المَرحلةُ الأُولى: مَكةُ المُكرَّمةُ، وهي مَرحلةُ الكفِّ والإعراضِ والصَّفحِ؛ حيثُ كانَ القِتالُ مُحرَّمًا طيلةَ العَهدِ المَكيِّ، وكانَت مَرحلةَ إيذاءٍ وصبْرٍ.
قالَ تَعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧].
ورَوى النَّسائيُّ في «سُننَه» عن ابنِ عَباسٍ ﵄: أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ وَأصحابًا له أتَوُا النَّبيَّ ﷺ بِمَكةَ فقالُوا: يا رَسولَ اللهِ، إنّا كُنا في عزٍّ ونحنُ مُشرِكونَ، فلمَّا آمَنا صِرنا أذِلةً، فقالَ: «إني أُمِرتُ بالعَفوِ، فلا تُقاتِلوا، فلمَّا حوَّلَنا اللهُ إلى المَدينةِ أمَرَنا بِالقِتالِ، فَكفُّوا فأنزَلَ الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧]» (١).
قالَ أبو بَكرٍ الجَصاصُ ﵀: لمْ تَختلفِ الأُمةُ في أنَّ القِتالَ كانَ مَحظورًا قبلَ الهِجرةِ (٢).
(١) صَحِيحُ الإسناد: رواه النسائي (٣٠٨٦)، والبيهقي (٤/ ٢٦٤)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٧٦)، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شَرطِ البُخاريِّ ولمْ يُخرِّجاهُ.(٢) «أحكام القرآن» (١/ ٣١٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.