لو تَبيَّن أنَّ مَنْ جَنبَه كانَ مُحدِثًا تَجوزُ صَلاتُه بالإجماعِ، وإن كانَ مُنفرِدًا خلفَ الصَّفِّ حَقيقةً.
وحَمَلوا أحاديثَ الأمرِ بالإعادةِ -الآتي ذِكرُها- إن صحَّت على الاستِحبابِ، جَمعًا بينَ الأدلَّةِ.
قالَ ابنُ عَبد البرِّ ﵀: الذي عليه جُمهورٌ مِنْ الفُقهاءِ، كمالِكٍ والشافِعيِّ والثَّورِيِّ وأبي حَنِيفَةَ فيمَنِ اتَّبعَهم وسَلكَ سَبيلَهم إجازَةُ صَلاةِ المُنفرِدِ خلفَ الصَّفِّ وَحدَه، وحَديثُ وَابِصةَ مُضطَرِبُ الإسنادِ، لا يُثبِتُه جَماعةٌ مِنْ أهلِ الحَديثِ (١).
وقالَ الإمامُ الكاسانيُّ ﵀: انفِرادُ المُقتَدي خلفَ الإمامِ عن الصَّفِّ لا يَمنَعُ صحَّةَ الاقتِداءِ عندَ عامَّةِ العُلماءِ.
وقالَ أصحابُ الحَديثِ منهم أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: يَمنَعُ، واحتَجوا بما رُويَ عن النَّبيِّ أَنَّه قال: «لَا صَلاةَ لِمُنفرِدٍ خلفَ الصَّفِّ»، وعن وابِصةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأى رَجلًا يُصلِّي في حُجرةٍ مِنْ الأرضِ، فقالَ: «أعِد صَلاتَكَ؛ فإنَّه لا صَلاةَ لِمُنفرِدٍ خلفَ الصَّفِّ».
ولنا: ما رُويَ عن أنَس بنِ مالِكٍ ﵁ أَنَّه قال: «أقامَني النَّبيُّ واليَتيمَ وَراءَه، وأقامَ أُمِّي أُمَّ سُلَيمٍ وَراءَنا»، فجوَّز اقتِداءَها به عن انفِرادِها خلفَ الصُّفوفِ، ودلَّ الحَديثُ على أنَّ مُحاذاةَ المَرأةِ مُفسِدةٌ صَلاةَ الرَّجلِ؛ لأنَّه أقامَها خلفَهما، مع نَهيِه عن الانفِرادِ خلفَ الصَّفِّ، فعُلم أَنَّه إنَّما فعلَ
(١) «التَّمهيد» (١/ ٢٦٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.