بكَونِه عالِمًا بكَذبِهم فلا قِصاصَ عليهِم، وعلى الوليِّ القِصاصُ رَجَعوا أم لم يَرجِعوا (١).
وقالَ الحَنابلةُ: إذا شَهدَ اثنانِ فأكثَرَ على شَخصٍ بقَتلِ عَمدٍ أو ردَّةٍ حيثُ امتَنعَتِ التَّوبةُ أو شَهدَ أربَعةٌ فأكثَرَ بزنَا مُحصَنٍ ونحوِ ذلكَ ممَّا يُوجِبُ القتلَ فقُتلَ بشَهادتِهم ثم رَجَعوا واعتَرفُوا بتعمُّدِ القتلِ فعَليهِم القِصاصُ؛ لِما رَوى القاسِمُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ «أنَّ رَجلينَ شَهِدا على رجلٍ عندَ عليٍّ أنه سرَقَ فقطَعَه، ثم رَجَعا عن شَهادتِهما فقالَ عليٌّ: لو أعلَمُ أنكُمَا عَمَدتُما لَقطعْتُ أيدِيَكُما»، ولأنهُما توصَّلَا إلى قتلِه بسَببٍ يَقتلُ غالبًا، أشبَهَ المُكرَهَ، وقَولُه: «حَيثُ امتَنعَتِ التَّوبةُ» بأنْ شَهِدا أنه سَبَّ اللهَ أو رَسولَه ونحوَ ذلكَ، بخِلافِ ما تُقبلُ فيه التوبةُ؛ إذ يُمكِنُه دَفعُهما بالتوبةِ.
وكذلكَ الحاكِمُ إذا حكَمَ على شَخصٍ بالقَتلِ عالِمًا بكَذبِ البيِّنةِ مُتعمِّدًا فقُتلَ واعتَرفَ الحاكِمُ بذلكَ فعَليهِ القصاصُ؛ لأنه في معنَى الشهودِ، فكانَ الحاصلُ بسَببِه عَمدًا كالقتلِ الحاصلِ بسَببِ الشاهدَينِ.
ولو أنَّ الوليَّ الذي باشَرَ قتْلَه أقَرَّ بعِلمِه بكَذبِ الشُّهودِ وتَعمُّدِ قَتلِه فعَليهِ القِصاصُ وحْدَه؛ لأنه باشَرَ القتلَ عَمدًا بغيرِ حقٍّ.
فإنْ أقَرَّ الشاهِدانِ والوليُّ والحاكِمُ جَميعًا بالكَذبِ والتعمُّدِ بقَتلِه فعَلى الوليِّ المباشِرِ للقتلِ القِصاصُ وحْدَه أيضًا؛ لأنه باشَرَ القتلَ عمدًا عُدوانًا،
(١) «روضة الطالبين» (٦/ ١٣٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.