أولًا: الكفَّارةُ في الخَطأِ وشِبهِ العَمدِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ مَنْ قتَلَ غيرَه خَطأً أو شِبهَ عَمدٍ فعليهِ الكفَّارةُ، وهي عِتقُ رَقبةٍ، فإنْ لم يَجدْ فصِيامُ شَهرينِ مَتتابعَينِ، ولا مَدخلَ للإطعامِ فيها عندَ الجُمهورِ إلا قَولًا للشافِعيةِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢].
قالَ الإمامُ أبو جَعفرٍ الطحَاويُّ ﵀: قد اتَّفقُوا على وُجوبِ الكفَّارةِ على قاتلِ العَبدِ خَطأً (١).
وقالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: قد اتَّفقُوا على وُجوبِ الكفَّارةِ على قاتلِ العَبدِ المُؤمنِ خَطأً (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأجمَعَ أهلُ العِلمِ عَلى أنَّ عَلى القاتلِ خَطأً رَقبةٌ مُؤمِنةٌ وديَةٌ مُسلَّمةٌ إلى أهلِه (٣).
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٥/ ١٩٣).(٢) «الاستذكار» (٨/ ٢١٥).(٣) «الإقناع» (١/ ٣٦٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.