وقالَ الحَنابِلةُ: تَصحُّ وَصيةُ الكافِرِ مُطلَقًا؛ لأنَّ هِبتَه صَحيحةٌ فالوَصيةُ أوْلى (١).
٨ - أنْ يَكونَ مالِكًا للمُوصَى به مِلكًا تامًّا:
اشتَرَط عامَّةُ الفُقهاءِ في الشَّيءِ المُوصَى به أنْ يَكونَ مَملوكًا للمُوصي وَقتَ نَفاذِ الوَصيةِ.
قالَ الإِمامُ أَبو جَعفرٍ الطَّحاويُّ: لم يَختلِفوا فيمَن أَوصَى لرَجلٍ بشَيءٍ ثم ماتَ وهو في غيرِ مِلكِه أنَّ وَصيتَه بذلك غيرُ جائِزةٍ (٢).
وقالَ الإِمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وقد أجمَعوا على أنَّه لو أَوصَى بشَيءٍ وماتَ وهو في غيرِ مِلكِه أنَّ الوَصيةَ باطِلةٌ (٣).
وقالَ الدَّرديرُ: صَحَّ إِيصاءُ حُرٍّ مالِكٍ للمُوصَى به مِلكًا تامًّا، فمُستغرَقُ الذِّمةِ وغيرُ المالِكِ لا تَصحُّ وَصيتُهما (٤).
وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ: ويُؤخذُ من اعتِبارِ تَصوُّرِ المِلكِ اشتِراطُ كَونِ المُوصَى به مَملوكًا للمُوصي، فتَمتنِعُ الوَصيةُ بمالِ الغيرِ (٥).
(١) «الإنصاف» (٧/ ١٨٤)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٤١).(٢) «مختصر اختلاف العُلماء» (٥/ ٣٣).(٣) «الاستذكار» (٧/ ٢٧٩).(٤) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٨٤)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٤٩٦).(٥) «مغني المحتاج» (٤/ ٦٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.