الضَّنِّ بالمالِ فتتعَوَّدُ السَّماحةَ، وتَرْتاضُ لِأداءِ الأَماناتِ وإِيصالِ الحُقوقِ إلى مُستحقِّيها، وقد تَضمَّنَ ذلك كلَّه قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].
والثالث: أنَّ اللهَ تعالَى قد أنعَمَ على الأَغنياءِ وفضَّلَهم بصُنوفِ النِّعمةِ والأَموالِ الفاضِلةِ عن الحَوائجِ الأَصليَّةِ، وخصَّهَم بها، فيَتنعَّمونَ ويَستمتِعونَ بلَذيذِ العَيشِ، وشُكرُ النِّعمةِ فَرضٌ عَقلًا وشَرعًا، وأَداءُ الزَّكاةِ إلى الفَقيرِ من بابِ شُكرِ النِّعمةِ، فكانَ فَرضًا (١).
أطوارُ فَريضةِ الزَّكاةِ:
إيتاءُ الزَّكاةِ كانَ مَشروعًا في مِللِ الأَنبياءِ السابِقينَ، قالَ اللهُ تعالَى في حَقِّ إِبراهيمَ وآله عليهم الصلاةُ والسلامُ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾ [الأنبياء: ٧٣].
وقد شُرعَ للمسلِمينَ إيتاءُ الصَّدقةِ للفُقراءِ، منذُ العَهدِ المَكيِّ، كما في قَولِه تَعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١١ - ١٦].
وبعضُ الآياتِ المَكيَّةِ جَعلَت للفُقراءِ في أَموالِ المُؤمِنينَ حقًّا مَعلومًا، كما في قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٨١، ٣٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.