فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ الإمامُ ابنُ عابدِين ﵀: قَولُه: (وقيلَ: طَلبةُ العِلمِ) كذا في الظَّهيريَّةِ والمَرغينانِيِّ واستبعَده السُّروجيُّ بأنَّ الآيةَ نزَلَت وليسَ هناك قَومٌ يُقالُ لهم طَلبةُ عِلمٍ.

قالَ في الشُّرنبُلاليَّةِ: واستِبعادُه بَعيدٌ؛ لأنَّ طلَبَ العِلمِ ليسَ إلا استِفادةَ الأَحكامِ، وهل يَبلغُ طالِبٌ رُتبةَ مَنْ لَازمَ صُحبةَ النَّبيِّ ﷺ لتَلقِّي الأَحكامِ عنه كأَصحابِ الصُّفَّةِ، فالتَّفسيرُ بطالِبِ العِلمِ وَجيهٌ، خُصوصًا وقد قالَ في «البَدائِع»: في سَبيلِ اللهِ جَميعُ القُربِ، فيَدخلُ فيه كلُّ مَنْ سَعى في طاعةِ اللهِ، وسَبيلِ الخَيراتِ، إذا كانَ مُحتاجًا (١).

الضَّربُ الخامِسُ: جَميعُ أوجُهِ الخَيرِ:

ذهَبَ الإمامُ الكاسانيُّ من الحَنفيةِ إلى أنَّ في سَبيلِ اللهِ تَشمَلُ جَميعَ القُربِ، فقال ﵀: وأمَّا قَولُه تعالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] عبارةٌ عن جَميعِ القُربِ فيَدخلُ فيه كلُّ من سَعى في طاعةِ اللهِ تعالَى وسَبيلِ الخَيراتِ إذا كانَ مُحتاجًا (٢).

وقالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ ﵀: قَولُه: (ومُنقطِعُ الغُزاةِ) هو المُرادُ بقَولِه تعالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وهو اختِيارٌ منه لقَولِ أبي يُوسفَ وعندَ مُحمدٍ مُنقطِعُ الحاجِّ، وقيلَ: طَلبةُ العِلمِ، واقتُصِرَ عليه في «الفَتاوى الظَّهيريَّة»، وفسَّرَه في «البَدائِع» بجَميعِ القُربِ فيَدخلُ فيه كلُّ


(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٣)، و «درر الحكام» (٢/ ٣٩٤).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>