قالَ الإمامُ الخَطابيُّ ﵀: وفيه حُجةٌ (أي: الحَديثِ) لمَن ذهَبَ إلى جَوازِ أنْ يَضعَ الرَّجلُ صَدقتَه في صِنفٍ واحِدٍ من الأَصنافِ السِّتةِ، ولا يُفرِّقَها في السِّهامِ (١).
ثالثًا: المَعقولُ: وهو مِنْ وَجهَينِ:
أحَدُهما: كما أنه لا يَجبُ تَعميمُ الصِّنفِ الواحِدِ، فكذلك لا يَجبُ تَعميمُ الأَصنافِ.
قالَ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ: والذي جَعلْناه فَيصلًا بينَنا وبينَهم أنَّ الأُمةَ اتَّفقَت على أنَّه لو أَعطى كلَّ صِنفٍ حَظَّه لم يَجبْ تَعميمُه، فكذلك تَعميمُ الأَصنافِ واللهُ ﷾ أعلمُ (٢).
الثاني: هو أنَّ التَّعميمَ لكلِّ الأَصنافِ فيه حَرجٌ ومَشقَّةٌ وذلك مُنتَفٍ شَرعًا بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وأمَّا قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠].
فإنَّ المُرادَ بالآيةِ الأَصنافُ التي يَجوزُ الدَّفعُ إليهم، لا تَعيينُ الدَّفعِ لهم (٣).
قالَ ابنُ كَثيرٍ ﵀: إنَّما ذُكِرت الأَصنافُ ههنا لبَيانِ المَصرِفِ لا لوُجوبِ استِيعابِ الإِعطاءِ (٤).
(١) «معالم السنن» للخطابي (٣/ ٢١٧).(٢) «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٥٢٢)، و «تفسير القرطبي» (٨/ ١٦٨).(٣) «البحر الرائق» (٢/ ٣٦٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٤).(٤) «تفسير ابن كثير» (٢/ ٣٦٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.