وإنْ لَم يَقُلْ «لي»، فُسِخَ البَيعُ الثَّاني؛ فتُرَدُّ السِّلعةُ لِلمَأْمورِ إنْ كانَتْ قائِمةً؛ فإنْ فاتَتْ فالقِيمةُ على الآمِرِ يَومَ قَبضِها على أحَدِ القَولَيْنِ.
والثَّاني: لا يُفسَخُ، بَلْ يَمضي بالثَّمانيةِ نَقدًا، وعلى المَأْمورِ العَشَرةُ لِلأجَلِ لِرَبِّ السِّلعةِ (١).
وقد بيَّن الإمامُ ابنُ رُشدٍ مَسائِلَ العِينةِ، وبيَّن الجائِزَ مِنها والمَكروهَ والمَحظورَ، فقالَ ﵀: العِينةُ على ثَلاثةِ أوْجُهٍ: جائِزةٌ، ومَكروهةٌ، ومَحظورةٌ.
فالجائِزةُ أنْ يَأتيَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ مِنهم فيَقولَ له: أعندَكَ سِلعةُ كذا وكذا تَبيعُها مِنِّي بدَيْنٍ؟ فيَقولَ: لا؛ فيَذهَبَ عنه فيَبتاعَ المَسؤولُ تلك السِّلعةَ، ثم يَلقاه فيَقولَ له: عِندي ما سَألتَ، فيَبيعَ ذلك منه.
والمَكروهُ أنْ يَقولَ له: عندَكَ كذا وكذا تَبيعُه مِنِّي بدَيْنٍ؟ فيَقولَ: لا؛ فيَقولَ له: ابتَعْ ذلك وأنا أبتاعُه مِنْكَ بدَيْنٍ وأُربِحُكَ فيه؛ فيَشتَريَ ذلك ثم يَبيعَه مِنه على ما تَواعَدا عليه.
والمَحظورُ أنْ يَقولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اشتَرِ سِلعةَ كذا وكذا بكذا وكذا، وأنا أشتَريها مِنْكَ بكَذا وكَذا، وهذا الوَجْهُ فيه سِتُّ مَسائِلَ تَفترِقُ أحكامُها بافتِراقِ مَعانيها:
(١) «الشرح الكبير» (٤/ ١٤٣، ١٤٦)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٤٢٠، ٤٢٢)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٢٤٣، ٢٤٥)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٠٥، ١٠٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٦/ ٣٩٦، ٣٩٦)، وكتاب: «الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية» ص (٦١٠، ٦١١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.