مِنْ بَيعِ الرَّهنِ وهِبَتِه وصَدَقَتِه وإخراجِه مِنْ يَدِ مُرتَهَنِه حتى يُبرَأَ مِنْ حَقِّ المُرتَهَنِ (١).
وقال أيضًا: وأجمَعوا على إبطالِ بَيعِ الرَّهنِ بغَيرِ أمرِ المُرتَهَنِ (٢).
فإذا تَصرَّفَ الراهِنُ في المَرهونِ بغَيرِ إذْنِ المُرتَهَنِ ببَيعٍ أو غَيرِه كان تَصرُّفُه مَوقوفًا على إجازةِ المُرتَهَنِ عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ، فإنْ أجازَه نَفَذَ وإلا بطَل، وقال الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: لا يَصحُّ بَيعُ المَرهونِ بعدَ الإقباضِ وقَبلَ الانفِكاكِ؛ لأنَّه عاجِزٌ عن تَسليمِه شَرعًا؛ لِما فيه مِنْ تَفويتِ حَقِّ المُرتَهَنِ (٣).
المُرتَهَنُ يَستحِقُّ بَيعَ المَرهونِ عندَ الحاجةِ:
الرَّهنُ عبارةٌ عن وَثيقةٍ بالدَّينِ، والهَدَفُ المَقصودُ مِنَ الرَّهنِ هو الحُصولُ على الدَّينِ مِنْ ثَمَنِ المَرهونِ إذا لَم يُوَفِّ الراهِنُ المَدينُ بالدَّينِ عندَ حُلولِ أجَلِ الدَّينِ عن طَريقِ بَيعِ المَرهونِ وأخْذِ الدَّينِ منه.
فإنْ حَلَّ أجَلُ الدَّينِ طالَبَ المُرتَهَنُ الراهِنَ بوَفاءِ الدَّينِ، فإنِ استَجابَ ووَفَّى فبها ونِعمَتْ، وسَلَّمَ المَرهونُ لِلراهِنِ؛ لأنَّه مِلكُه ولا يُشترَطُ أنْ يُوفِّيَ مِنَ المَرهونِ، فإنْ وَفَّى الدَّينَ مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَرَ صَحَّ، وأخَذَ رَهنَه، وإنْ لَم يَستَجِبْ لِسَدادِ الدَّينِ لِمَطْلٍ أو إعسارٍ رَفَعَ أمرَه إلى القاضي، ويَطلُبُ القاضي
(١) «المبسوط» (١٣/ ١١)، و «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٠٨)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٦/ ٤٦٦)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٢٦٥)، و «الشرح الكبير» لِلرافعي (٤/ ٣٨).(٢) «الإجماع» (٧٣٨).(٣) «الإجماع» (٧٣٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.