فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَسألةُ الثانيةُ: إضافةُ الصِّيغةِ إلى وَقتٍ

مِثلَ: «إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ فقد ضمِنتُ، أو أنا ضامِنٌ إلى شهرٍ» (١)، وأنا ضامِنٌ إلى الحَصادِ والدِّياسِ.

فقد نَصَّ الحَنفيَّةُ على صِحةِ إضافَتِها إلى وَقتٍ:

فقد قال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ مُبيِّنًا تَعليلَ الصِّحةِ: لأنَّها أُضيفتْ إلى سَببِ الضَّمانِ، وإنْ لَم يَكُنِ الضَّمانُ ثابِتًا في الحالِ، والكَفالةُ -وإنْ كان فيها مَعنى التَمليكِ- ليست بتَمليكٍ مَحضٍ، فجازَ أنْ تَحتمِلَ الإضافةَ (٢).

أمَّا الشافِعيَّةُ فقد خَلَصوا إلى أنَّ تأجيلَ الكَفالةِ لا يَصحُّ، وإنَّما يَصحُّ عندَهم تأخيرُ إحضارِ الشَّخصِ إلى أجَلٍ مَعلومٍ، مِثلَ: إلى شَهرٍ، أو سَنةٍ (٣).

أمَّا لو شرَط لِلإحضارِ أجَلًا مَجهولًا، كالحَصادِ مَثلًا، ففي صِحةِ الكَفالةِ وَجهانِ، أصحُّهما المَنعُ (٤).

أمَّا الأحنافُ فقد قالَ الإمامُ الكاسانيُّ ﵀ وهو يَتحدَّثُ عن تأجيلِ الكَفالةِ إلى وَقتٍ مَجهولٍ: وأمَّا إنْ كان التأجيلُ إلى وَقتٍ مَجهولٍ؛ فإنْ كان


(١) «منار السبيل» (١/ ٤١٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٠).
(٢) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٣).
(٣) «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٥).
(٤) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>