٥ - الِاختِلافُ في التَّعدِّي على العَينِ المُستَأجَرةِ:
إذا اختَلفَ المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ في التَّعدِّي في العَينِ المُستَأجَرةِ، فذَهَبَ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ القَولَ قولُ المُستَأجِرِ؛ لأنَّه أمينٌ، فأشبَهَ المُودِعَ، ولأنَّ الأصْلَ البَراءةُ مِنْ الضَّمانِ وعَدَمُ العُدوانِ.
وقالَ الشافِعيَّةُ: وإنْ هَلَكَتِ العَينُ فادَّعَى الأجيرُ أنَّها هَلَكَتْ بعدَ العَملِ، وأنَّه يَستَحقُّ الأُجرةَ، وأنكَرَ المُستَأجِرُ، فالقولُ قولُ المُستَأجِرِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ العَملِ وعَدَمُ البَدَلِ (١).
٦ - اختِلافُ الخيَّاطِ ورَبِّ الثَّوبِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لَوِ اختَلفَ الخيَّاطُ ورَبُّ الثَّوبِ بأنْ قالَ ربُّ الثَّوبِ: أمَرتُكَ أنْ تَقطَعَه قَباءً، وقالَ الخيَّاطُ: أمَرتَني أنْ أقطَعَه قَميصًا، هَلِ القولُ قولُ الخيَّاطِ أو قولُ ربِّ الثَّوبِ؟
فَقالَ الحَنفيَّةُ: القولُ قولُ ربِّ الثَّوبِ مع يَمينِه؛ لأنَّ الإذْنَ مُستَفادٌ مِنْ قِبَلِ صاحِبِ الثَّوبِ، فكانَ القولُ في صِفةِ الإذْنِ قَولَه، ولِهَذا لَو وقعَ الخِلافُ في أصْلِ الإذْنِ بالقَطعِ، فقالَ صاحِبُ الثَّوبِ: لَم آذَنْ بالقَطعِ، كانَ القولُ قَولَه، وكَذا إذا قالَ: لَم آذَنْ بقَطعِه قَميصًا.
والخيَّاطُ ضامِنٌ قِيمةَ الثَّوبِ، وإنْ شاءَ ربُّ الثَّوبِ أخَذَ الثَّوبَ وأعطاه أجْرَ مِثلِه لا يُجاوِزُ به المُسمَّى (٢).
(١) «المهذب» (١/ ٤٠٩)، و «البيان» (٧/ ٤٠٠)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٢٥)، و «المغني» (٥/ ٣٢٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٣٧)، و «المبدع» (٥/ ١١٤).(٢) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢١٩)، و «الهداية» (٣/ ٢٤٩)، و «العناية» (١٢/ ٤٥٧)، و «الهندية» (٤/ ٩٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.