الرَّافِعيُّ في الشَّرحِ الصَّغيرِ، ورَجَّحَ الوَجْهَ الآخَرَ الإمامُ، ونقَله ابنُ الرِّفعةِ عن القاضي حُسَينٍ، وصَحَّحَه الغَزاليُّ في بَسيطِه (١).
وقالَ في «العُبابِ»: لو تَلِفَ ثَمَنُ ما باعَه الوَكيلُ بيَدِه، ولَم يَعلَمِ المالِكُ بتَلَفِه، فطالَبَه به، فأخَّرَ مَع مُكْنةِ رَدِّه لو كانَ باقيًا … لَم يَضمَنْ.
وكذا لو قالَ: اعْطِ هذا زَيدًا، فتَمكَّنَ ولَم يَفعَلْ حتى تَلِفَ، أو طالَبَ الوَكيلَ بِرَدِّ المَتاعِ أو ثَمَنِه إنْ باعَه، فقالَ: أرُدُّ وَقتًا آخَرَ، ثم ادَّعى أنَّه كانَ تالِفًا ولَم يَشعُرْ به، وأقامَ بيِّنةً بالتَّلَفِ السَّابِقِ، وحلَف أنَّه كانَ جاهِلًا (٢).
الحالةُ الثَّالثةُ: أنْ يَختلِفا في التَصرُّفِ المَأذونِ فيه والقَبضِ:
إذا اختَلفَ الوَكيلُ والمُوكِّلُ في التَصرُّفِ وقَبضِ الثَّمنِ، بأنْ قالَ الوَكيلُ: بِعتُ وقَبَضتُ الثَّمنَ، فتَلِفَ، وأنْ يَقولَ المُوكِّلُ: لَم تَبِعْ، ولَم تَقبِضْ، ولَم تُقبِضْ شَيئًا، هَلِ القَولُ قَولُ الوَكيلِ أم المُوكِّلِ؟
فَذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُقبَلُ قَولُ الوَكيلِ على تَفصيلٍ عندَهم.
قالَ الحَنفيَّةُ: الوَكيلُ ببَيعِ الشَّيءِ إذا قالَ: بِعتُ وقَبَضتُ الثَّمنَ وهَلَكَ، فهذا على وَجهَيْنِ:
(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٢٢٢، ٢٢٣)، و «المهذب» (١/ ٣٥٨)، و «البيان» (٦/ ٤٦٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٣٥)، و «العباب» (٦٩٦)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٦٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٦٨)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٧٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٨)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٨).(٢) «العباب» (٦٩٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.