إلى أنَّ القولَ قَولُ المُنكِرِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ الوَكالةِ، فلَمْ يَثبُتْ أنَّه أمينُه لِيُقبَلَ قَولُه عليه.
قالَ الحَنفيَّةُ: إذا أنكَرَ المُوكِّلُ الوَكالةَ فالقَولُ في ذلك قَولُه مَع يَمينِه (١).
وقالَ المالِكيَّةُ: وإنِ اختُلِفَ في أصلِ الإذْنِ، بأنْ قالَ: وَكَّلتَني، وقالَ: ما وَكَّلتُكَ؛ فالقَولُ قَولُ المُوكِّلِ (٢).
قالَ الشَّافِعيَّةُ: وإنِ اختَلَفا في أصْلِ الوَكالةِ، كَأنْ قالَ: وَكَّلتَني في كذا، فأنكَرَ، أو في صِفَتِها، كَأنْ قالَ: وَكَّلتَني في البَيعِ نَسيئةً، أوِ الشِّراءِ بعِشرينَ، فقالَ: بَلْ نَقدًا، أو بعَشَرةٍ، فالقَولُ قَولُ المُوكِّلِ بيَمينهِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ الإذْنِ فيما ذكَره الوَكيلُ، ولأنَّ المُوكِّلَ أعرَفُ بحالِ الإذْنَ الصَّادِرِ منه (٣).
وقالَ الحَنابِلةُ: إنِ اختَلَفا في أصلِ الوَكالةِ، فقالَ: وَكَّلتَني، فأنكَرَ المُوكِّلُ، فالقَولُ قَولُ المُنكِرِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ الوَكالةِ، فلَمْ يَثبُتْ أنَّه أمينُه لِيُقبَلَ قَولُه عليه.
ولو قالَ: وَكَّلتُكَ ودَفَعتُ إلَيكَ مالًا، فأنكَرَ الوَكيلُ ذلكَ كلَّه، أوِ اعتَرَفَ بالتَّوكيلِ، وأنكَرَ دَفْعَ المالِ إليه، فالقَولُ قَولُه لِذلك.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ولو قالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: وَكَّلتَني أنْ أتَزوَّج لكَ فُلانةَ بصَداقِ كذا، ففَعَلتُ، وادَّعَتِ المَرأةُ ذلك، فأنكَرَ المُوكِّلُ، فالقَولُ
(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥١٤)، و «اللباب» (١/ ٥٧٠)، و «البناية» (٩/ ٢٩٨).(٢) «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (٢/ ٨٣٣)، و «الذخيرة» (٨/ ١٧).(٣) «روضة الطالبين» (٣/ ٥٣١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.