والثَّاني: أنه لا يَصحُّ؛ لأنه تَصرُّفٌ لا يَسري إلى مِلكِ الغَيرِ، فلا يَصحُّ كالبَيعِ والهبةِ (١).
وقالَ الرَّافعيُّ ﵀: وفي وَقفِ المَرهونِ طَريقانِ:
(أحَدُهما): أنه كالعِتقِ؛ لِما فيه مِنْ الغَررِ والتَّعليقِ الذي لا يَقبَلُ النَّقضَ.
(وأظهَرُهما): القَطعُ بالمَنعِ، ويُفارِقُ العِتقَ؛ لِقُوَّةِ العِتقِ بالسِّرايةِ وغيرِها.
وقالَ المُتَولِّي: (إنْ قُلنا): «الوَقفُ لا يَحتاجُ إلى القَبولِ» فهو كالعِتقِ، (وإنْ قُلنَا): «يَحتاجُ إليهِ» فيُقطَعُ بالمَنعِ، وهذه طَريقةٌ ثالِثةٌ، واللهُ أعلَمُ (٢).
وقالَ النَّوويُّ ﵀: وَقفُ المَرهونِ باطِلٌ على المَذهبِ، وقيلَ على الأقوالِ.
وقالَ في «التَّتمَّة»: إنْ قُلْنا: «لا يَحتاجُ إلى القَبولِ» فكالعِتقِ، وإلَّا فباطِلٌ (٣).
وقالَ الحَنابلةُ: لا يَصحُّ وَقفُ مَرهونٍ بلا إذنِ راهِنٍ؛ لأنَّ الوَقفَ تَصرُّفٌ بإزالةِ المِلكِ فيما لا يَصحُّ بَيعُه، فإنْ أَذِنَ له صَحَّ تَصرُّفُه؛ لأنَّ منْعَه مِنْ تَصرُّفِه فيهِ لتَعلُّقِ حقِّ المُرتَهِنِ به، وقد أسقَطَه بإذْنِه، وبطَلَ الرَّهنُ؛ لأنَّ هذا التَّصرُّفَ يَمنعُ الرَّهنَ ابتِداءً، فامتَنعَ معَه دَوامًا (٤).
(١) «المهذب» (١/ ٣١٣).(٢) «الشرح الكبير» (٤/ ٤٨٨).(٣) «روضة الطالبين» (٣/ ٢٩٥).(٤) «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٢٦٣)، (٤/ ٣٣٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٩٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٧٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.