جَلِيًّا على أنَّ لِكلِّ أحَدٍ مَا نوَى، فصحَّ بهذا أنَّ لِلإمامِ نيَّتَه، ولِلمَأمُومِ نيَّتَه، لا تَعلُّقَ لِإحداهُما بالأُخرى.
وعن جَابرِ بنِ عَبد اللَّهِ أَنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ كانَ يُصلِّي معَ النَّبيِّ ﷺ ثم يَأتِي فَيَؤُمُّ قَومَه، فَصلَّى لَيلَةً معَ النَّبيِّ ﷺ العِشاءَ، ثم أَتَى قَومَه فَأَمَّهُم، فَافتَتحَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، فَانحَرفَ رَجلٌ فَسلَّم، ثم صلَّى وَحدَهُ وَانصَرفَ، فَقالُوا لَه: أَنَافَقتَ يَا فُلَانُ؟ قالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَآتِيَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ. فقالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصحَابُ نَوَاضِحَ، نَعمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعاذًا صلَّى معَكَ العِشاءَ، ثم أَتَى فَافتَتحَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، فَأَقبَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ على مُعاذٍ فقالَ: «يَا مُعاذُ، أَفَتَّانٌ أَنتَ؟ اقرَأ بِكَذَا، وَاقرَأ بِكَذَا» (١).
فهذا رَسولُ اللهِ ﷺ قد علِم بأَمرِه، وأقَرَّه على حالِه ولم يُنكِرها.
وعَن أَبِي بَكرةَ ﵁ قالَ: «صلَّى النَّبيُّ ﷺ في خَوفٍ الظُّهرَ، فصَفَّ بَعضَهُم خلفَه وَبَعضَهُم بإِزَاءِ العَدُوِّ، فصلَّى بهِم رَكعتَينِ ثم سلَّمَ، فَانطَلَقَ الَّذينَ صَلوا معه فَوقفوا مَوقِفَ أَصحَابِهم، ثم جاءَ أولَئِكَ فَصَلوا خلفَه، فصلَّى بهِم رَكعتَينِ، ثم سلَّمَ، فكانَت لِرَسولِ اللهِ ﷺ أَربَعًا، وَلأَصحَابِه رَكعتَينِ رَكعتَينِ» (٢).
وعن جَابرٍ قالَ: «أَقبَلنَا معَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ حتى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقاعِ … »، وَذكرَ الحَديثَ، قالَ: «فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصلَّى بِطَائِفَةٍ رَكعتَينِ،
(١) رواه البخاريُّ (٦١٠٦)، ومسلم (٤٦٥).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٢٤٨)، والنسائي (٨٣٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.