الصِّيغِ، لكنْ بشَرطِ إذا لم يَنوِ الاستِقبالَ -أي الاستِيعادَ، أي طلَبَ الوَعدِ- في المُضارعِ المَبدوءِ بالتاءِ فقط (١).
وقالَ المالِكيةُ: يَصحُّ النكاحُ بصِيغةِ الماضِي ك: «أنكَحْتُ، وزوَّجْتُ»، وبصِيغةِ المضارعِ نحوُ: «أزوِّجُكَ» إنْ قامَتِ القَرينةُ على الإنشاءِ لا الوعدِ كالماضِي.
قالَ الدُّسوقيُّ ﵀: واعتَرضَه الناصِرُ اللقَّانِيُّ قائِلًا: فيه نَظرٌ؛ إذِ العُقودُ إنما تَتعلَّقُ بالماضي دُونَ المضارِعِ؛ لأنَّ الأصلَ فيه الوعْدُ، وفي الماضِي اللُّزومُ (٢).
وقالَ الحَنفيةُ: وإنْ كانَ بلَفظَينِ أحَدُهما ماضٍ والآخَرُ مُضارعٌ كقَولِ الزوجِ: «زوِّجْنِي» فيقولُ الوليُّ: «زوَّجتُكَ» فيصحُ النكاحُ؛ لأنَّ قولَه «زوِّجْنِي» تَوكيلٌ، والوَكيلُ يَتولَّى طَرفيِ النكاحِ (٣).
وقد نَصَّ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ على أنَّ النكاحَ يَنعقدُ بصيغةِ اسمِ الفاعلِ.
قالَ الحَنفيةُ: لو قالَ: «أنا مُتزوِّجُك» أو قالَ: «جِئتُكَ خاطِبًا» فقالَ الأبُ: «زوَّجتُكَ» فالنكاحُ لازمٌ، وليسَ للخاطِبِ أنْ لا يَقبلَ بعدَ ذلكَ؛
(١) «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٠، ١١).(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ١٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٤٢٨).(٣) «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٧٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.