التَّوكيلُ في النِّكاحِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنهُ يَصحُّ التَّوكيلُ في عَقدِ النكاحِ؛ لِمَا رَوَى الحاكِمُ في «المُستدرَك» عن جَعفرِ بنِ مُحمدِ بنِ عليٍّ عن أبيهِ قالَ: «بعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عَمرَو بنَ أُميَّةَ الضُّمَريَّ إلى النَّجاشيِّ يَخطُبُ عليه أُمَّ حَبيبةَ بنتَ أبي سُفيانَ، وكانَتْ تحتَ عُبيدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ، فزوَجَّها إيَّاه وأَصدَقَها النَّجاشيُّ مِنْ عندِهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أربعَمِائةَ دِينارٍ» (١).
ولِمَا رواهُ مالِكٌ عن رَبيعةَ بنِ أبي عَبدِ الرَّحمنِ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ «أنَّ رسولَ الله ﷺ بعَثَ أبا رافِعٍ ورَجلًا مِنْ الأنصارِ فزوَّجاهُ مَيمونةَ بنتَ الحارِثِ، ورسولُ الله ﷺ بالمَدينةِ قبْلَ أنْ يَخرجَ» (٢)، هذا وإنْ كانَ ظاهِرَه الإرسالُ إلَّا أنَّ الإمامَ أحمَدَ وغيرَه رَوَوْه مُتصِلًا عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ عن أبي رافعٍ مَولَى رسولِ اللهِ ﷺ «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ تزوَّجَ مَيمونةَ حَلالًا، وبَنَى بها حَلالًا، وكُنتُ الرَّسولَ بينَهُما» (٣).
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الحاكم في «المستدرك» (٦٧٧١)، وفيه مُحمدُ بنُ عُمرَ الواقديُّ وهو مَتروكٌ، وله شاهِدٌ مُرسَلٌ حسَنٌ، وراهُ ابنُ إسحاقَ في «سِيرتِه» (٣٧٣)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (١٣٥٧٤) عن مُحمدِ بنِ إسحاقَ قالَ: حدَّثَني أبو جَعفرٍ قالَ: «بعَثَ رَسولُ اللهِ … » ثمَّ ساقَ الحَديثَ.(٢) «الموطأ» (٧٧١).(٣) رواه أحمد في «مسنده» (٢٧٢٤١)، والدارمي (١٨٢٥)، والترمذي (٨٤١)، وابن حبان في «صحيحه» (٤١٣٠، ٤١٣٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.