المُوكِّلِ، وكَلامَ الرَّسولِ كلامُ المُرسِلِ، والأصلُ في جَوازِ الوَكالةِ في بابِ النكاحِ ما رُويَ «أنَّ النجاشيَّ زوَّجَ رسولَ اللهِ ﷺ أمَّ حَبيبةَ ﵂»، فلا يَخلُو ذلكَ إمَّا أنْ فعَلَه بأمرِ النبيِّ ﷺ أو لا بأمْرِه، فإنْ فعَلَه بأمرِه فهوَ وَكيلُه، وإنْ فعَلَه بغَيرِ أمرِه فقدْ أجازَ النبيُّ ﷺ عقْدَه، والإجازَةُ اللَّاحِقةُ كالوَكالةِ السَّابقةِ (١).
وقالَ الشَّافعيةُ: يَجوزُ التَّوكيلُ في طَرفيِ النِّكاحِ (٢).
وصُورةُ تَوكيلِ رَجلٍ في قَبولِ نِكاحِ امرأةٍ مِنْ وليِّها الشَّرعيِّ: وكَّلَ فُلانٌ فُلانًا في قَبولِ عَقدِ فُلانةَ البكرِ البالغِ، أو المَرأةِ أو البِكرِ المُعضَلةِ مِنْ وَليِّها فُلانٍ، والدِها أو جَدِّها أبي أبيها أو غَيرِهما على تَرتيبِ الأولياءِ في النكاحِ، على صَداقٍ مَبلَغُه كذا حالًّا أو مُنجَّمًا تَوكيلًا صَحيحًا شَرعيًّا، قَبِلَ ذلكَ منهُ قَبولًا شُرِعَ ويُؤرَّخُ (٣).
وقالَ الحَنابلةُ: وله أنْ يُوكِّلَ مَنْ يَقبلُ له النِّكاحَ، لكنْ يُشتَرطُ لصحَّةِ عَقدِه -أي الوَكيلِ- تَسميةُ المُوكِّلِ في صُلبِ العَقدِ، فيَقولُ الوليُّ: «زوَّجتُ مُوكِّلَكَ فُلانًا، أو زوَّجتُ فلانًا -ويَنسبَه- فُلانةَ» ويقولُ الوَكيلُ: «قَبلْتُ هذا النكاحَ لفُلانِ بنِ فلانٍ، أو لمُوكِّلِي فُلانٍ»، فإنْ قالَ الوَكيلُ: «قَبلْتُ هذا
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣١).(٢) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «البيان» (٦/ ٣٩٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٢).(٣) «جواهر العقود» (١/ ١٦٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.