وقالَ إمامُ الأئِمةِ ابنُ خُزيمةَ: سمِعتُ مُحمدَ بنَ سَحتَوَيهِ، سمِعتُ أبا عُميرِ بنِ النَّحاسِ الرَّمليَّ، وذكَرَ أَحمدَ بنَ حَنبلٍ، فقالَ ﵀: «عن الدُّنيا ما كانَ أصبَرَه، وبالماضينَ ما كانَ أشبَهَه، وبالصالِحينَ ما كانَ ألحَقَه، عُرضَت له الدُّنيا فأباها، والبِدعُ فنَفاها» (١).
وقالَ أبو داودَ: كانَت مَجالسُ أحمدَ مَجالسَ الآخِرةِ، لا يُذكرُ فيها شَيءٌ من أمرِ الدُّنيا (٢).
ورَوى الخَطيبُ بسَندِه عن أَحمدَ بنِ سَعيدٍ الدَّارِميِّ قالَ: ما رَأيتُ أسوَدَ الرأسِ، أحفَظَ لحَديثِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولا أعلَمَ بفِقهٍ ومَعانيه، من أبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنبلٍ (٣).
ورَوى بسَندِه أيضًا عن عبدِ اللهِ بنِ أَحمدَ بنِ حَنبلٍ قالَ: سمِعتُ أبا زَرعةَ الرازيَّ يَقولُ: كانَ أَحمدُ بنُ حَنبلٍ يَحفظُ ألفَ ألفِ حَديثٍ، فقيلَ له: وما يُدريكَ؟ قالَ: ذاكَرتُه فأخَذتُ عليه الأَبوابَ (٤).
ورَوى أبو نُعَيمٍ بسَندِه عن خَلفِ بنِ سالِمٍ قالَ: كُنَّا في مَجلسِ يَزيدَ بنِ هارونَ، فمزَحَ يَزيدُ معَ مُستَمليه، فتنَحنَحَ أَحمدُ بنُ حَنبلٍ، فقالَ يَزيدُ: من تَنحنَحَ؟ فقيلَ له: أَحمدُ بنُ حَنبلٍ، فضرَبَ بيَدِه على جَبينِه وقالَ: ألَا علَّمتُموني أنَّ أحمدَ ههنا حتى لا أمزَحَ؟ (٥).
(١) السابق (١١/ ١٩٨).(٢) السابق (١١/ ١٩٩).(٣) «تاريخ بغداد» (٤/ ٤١٩).(٤) السابق (٤/ ٤١٩، ٤٢٠).(٥) «حلية الأولياء» (٩/ ١٦٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.