أي: مُهورَهنَّ، وقالَ ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
وقولُه: أمَرَ تعالَى بإيتاءِ الأجرِ بعدَ الاستِمتاعِ بهنَّ، والمَهرُ يَجبُ بنَفسِ النكاحِ ويُؤخَذُ قبلَ الاستمتاعِ.
قُلنَا: قد قِيلَ: في الآيةِ الكريمةِ تَقديمٌ وتأخيرٌ، كأنه تعالَى قالَ: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤] أي: إذا أرَدتُمُ الاستِمتاعَ بهنَّ، كقولِه تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: إذا أرَدتُمْ تَطليقَ النِّساءِ، على أنه إنْ كانَ المُرادُ مِنَ الآيةِ الإجارةَ والمُتعةَ فقدْ صارَتْ مَنسوخةً بما تَلَوْنَا مِنْ الآياتِ ورَوَينا مِنْ الأحاديثِ، وعنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: أنَّ قولَه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] نسَخَه قَولُه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١].
وعنِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أنه قالَ: المتعةُ بالنِّساءِ مَنسوخةٌ، نسَخَتْها آيةُ الطلاقِ، والصَّداقُ والعدَّةُ والمَوارِيثُ والحُقوقُ التي يَجبُ فيها النكاحُ، أي: النكاحُ هوَ الذي تَثبتُ بهِ هذهِ الأشياءُ ولا يَثبتُ شيءٌ منها بالمتعةِ واللهُ أعلمُ.
وأمَّا الثاني: فهو أنْ يقولَ: «أتزوَّجُكِ عَشرةَ أيامٍ» ونحوَ ذلكَ، وأنه فاسِدٌ عندَ أصحابِنا الثلاثةِ، وقالَ زُفرُ: النكاحُ جائزٌ وهو مُؤبَّدٌ والشَّرطُ باطلٌ (١).
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: نكاحُ المتعةِ اتَّفقَ الأئمَّةُ الأربَعةُ
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٢، ٢٧٤)، و «الاختيار» (٣/ ١١١، ١١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٣٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.