رابعًا: النِّكاحُ بنيَّةِ الطَّلاقِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ مَنْ تزوَّجَ امرأةً وفي نيَّتِهِ طلاقُها بعدَ مُدَّةٍ أنَّ نكاحَهُ صحيحٌ وأنَّهُ ليسَ بنكاحِ مُتعةٍ إلا قولًا للحَنابلةِ يأتِي بَيانُه.
قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وقالوا كلُّهُم ما خَلا الأوزاعيَّ: إنهُ إذا نَكَحَ المرأةَ نكاحًا صَحيحًا بغيرِ شرطٍ ولكنَّهُ نَوى أنْ لا يحبِسَها إلَّا شهرًا أو مُدَّةً معلومةً فإنَّهُ لا بأسَ بهِ، ولا تضرُّهُ نيَّتُهُ إذا لم يكنْ ذلكَ مِنْ شروطِ نكاحِهِ.
قالَ مالكٌ: وليسَ على الرجلِ إذا نَكَحَ أنْ ينوي حَبْسَ امرأتِهِ وحَبْسُهُ إنْ وافقتْهُ وإلَّا طلَّقَها، وقالَ الأوزاعيُّ: لو تزوَّجَها بغيرِ شرطٍ ولكنَّهُ ينوي أنْ لا يحبِسَها إلَّا شهرًا أو نحوَهُ ويطلِّقُها فهوَ متعةٌ ولا خيرَ فيهِ (١).
وقالَ النوويُّ ﵀: قالَ القاضي عِياضٌ: وأجمَعُوا على أنَّ مَنْ نَكَحَ نكاحًا مُطلَقًا ونيَّتُهُ أنْ لا يمكثَ معَها إلَّا مُدَّةً نواها فنكاحُهُ صحيحٌ حَلالٌ وليسَ نكاحَ مُتعةٍ، وإنَّما نكاحُ المُتعةِ ما وقَعَ بالشرطِ المَذكورِ، ولكنْ قالَ مالكٌ: ليسَ هذا مِنْ أخلاقِ الناسِ، وشذَّ الأوزاعيُّ فقالَ: هوَ نكاحُ مُتعةٍ ولا خيرَ فيهِ، واللهُ أعلَمُ (٢).
(١) «التمهيد» (١٠/ ١٢٢، ١٢٣).(٢) «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.