فمَن طلَبَ النكاحَ بلا مهرٍ فلمْ يَفعلْ ما أحَلَّ اللهُ، وهذا بخلافِ مَنْ اعتَقدَ أنْ لا بدَّ مِنْ مهرٍ لكنْ لم يُقدِّرْه كما قالَ تعالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] إلى قولِه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآيَة، فهذا نكاحُ المهرِ المَعروفِ وهوَ مهرُ المثلِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: أما حُكمُه -أي الصَّداق- فإنهم اتَّفقوا على أنه شَرطٌ مِنْ شروطِ الصحةِ، وأنه لا يَجوزُ التواطُؤُ على تركِهِ؛ لقولَه تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، وقولِه تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥] (٢).
هل يَثبتُ المَهرُ بنَفسِ العَقدِ أم لا بُدَّ مِنْ الفَرضِ أو الوَطءِ؟
اختَلفَ الفقهاءُ في المهرِ، هل يَثبتُ بنفسِ العقدِ ويَجبُ؟ أم لا يَثبتُ إلا بالوطءِ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ والشافِعيةُ في قولٍ إلى أنَّ المهرَ يَجبُ بنفسِ العقدِ حتَّى يثبتَ لها ولايةُ المُطالَبةِ بالتسليمِ، ولو ماتَتِ المرأةُ قبلَ الدخولِ يُؤخَذُ مهرُ المثلِ مِنَ الزوجِ، ولو ماتَ الزوجُ قبلَ الدخولِ تَستحقُّ مهرَ المثلِ مِنْ تَرِكتِه؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٢٦).(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ١٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.