وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀ عَنْ رَجلٍ له زَوجةٌ تَصومُ النَّهارَ وتَقومُ اللَّيلَ، وكُلَّما دَعاها الرَّجلُ إلى فِراشِه تأبَى عليه، وتُقدِّمُ صلاةَ اللَّيلِ وصيامَ النِّهارِ على طاعةِ الزَّوجِ، فهل يَجوزُ ذلك؟
فأجابَ: لا يَحلُّ لها ذلكَ باتِّفاقِ المُسلمينَ، بل يَجبُ عليها أنْ تُطيعَه إذا طَلبَها إلى الفِراشِ، وذلكَ فَرضٌ واجِبٌ عليها، وأمَّا قِيامُ اللَّيلِ وصيامُ النَّهارِ فتَطوُّعٌ، فكيفَ تُقدِّمُ مُؤمِنةٌ للنَّافلةِ على الفَريضةِ؟ حتَّى قالَ النَّبيُّ ﷺ في الحَديثِ الَّذِي رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ عن أبي هُريرةَ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «لا يَحلُّ للمرأةِ أنْ تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه ولا تأذَنُ في بَيتِه إلَّا بإذنِه»، ورَواهُ أبو داودَ وابنُ ماجةَ وغَيرُهما ولَفظُهم: «لا تَصومُ امرأةٌ وزَوجُها شاهِدٌ يَومًا مِنْ غيرِ رَمضانَ إلَّا بإذنِه»، فإذا كانَ النَّبيُّ قد حَرَّمَ على المرأةِ أنْ تَصومَ تَطوُّعًا إذا كانَ زَوجُها شاهِدًا إلَّا بإذنِه فتَمنعَ بالصَّومِ بعضَ ما يَجبُ لهُ عليها، فكيفَ يكونُ حالُها إذا طَلبَها فامتَنعَتْ؟ وفي الصَّحيحينِ عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا دَعَا الرَّجلُ المرأةَ إلى فِراشِهِ فأبَتْ لَعنَتْها المَلائكةُ حتَّى تُصبحَ»، وفي لَفظٍ: «إلَّا كانَ الَّذي في السَّماءِ ساخِطًا عليها حتَّى تُصبحَ»، وقد قالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]، فالمرأةُ الصَّالحةُ هي الَّتي تكونُ قانِتةً، أيْ مُداوِمةً على طاعةِ زَوجِها، فمَتى امتَنعَتْ عن إجابتِه إلى الفِراشِ كانَتْ عاصِيةً ناشِزةً، وكانَ ذلكَ يُبيحُ له ضرْبَها كما قالَ تَعالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.