وقالَ الحَنابلةُ: يَضربُها ضَربًا غيرَ شَديدٍ بعَشرةِ أسواطٍ لا فَوقَها؛ لحَديثِ: «لا يَجلدُ أحَدُكم فَوقَ عَشرةِ أسواطٍ، إلَّا في حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللهِ تعالَى» (١).
ويَجتَنبُ الوجهَ والمَواضِعَ المَخوفةَ والمُستحسَنةَ لئلَّا يُشوِّهَها؛ لأنَّ القَصدَ التَّأديبُ لا الإتلافُ، ولقَولِه ﷺ: «ولا تَضربِ الوجهَ، ولا تُقبِّحْ، ولا تَهجرْ إلَّا في البَيتِ» (٢).
وقالَ أحمَدُ في الرَّجلِ يَضربُ امرأتَهُ: «لا يَنبغِي لأحَدٍ أنْ يَسألَه ولا أبَوها: لِمَ يَضربُها؟».
وقيلَ: يَضربُها بدُرَّةٍ أو مِخراقٍ -وهوَ مَنديلٌ مَلفوفٌ- لا بسَوطٍ ولا بخشَبٍ؛ لأنَّ المَقصودَ التَّأديبُ وزَجرُها، فيَبدأَ فيهِ بالأسهَلِ فالأسهلِ، فإنْ تَلفَتْ مِنْ ذلكَ فلا ضَمانَ عليهِ؛ لأنهُ مأذونٌ فيهِ شَرعًا.
ويُمنعُ مِنْ ضَربِها إنْ كانَ مانِعًا لحَقِّها حتَّى يُوفِّيَه؛ لأنَّه يكونُ ظالِمًا بطَلبِه حقَّه معَ مَنعِه حقَّها (٣).
٢ - عدمُ إفادَةِ الضَّربِ:
نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّه إذا لم يُفِدِ الضَّربُ وعَلِمَ الزَّوجُ أنَّه لا يُفيدُ فيَحرمُ؛ لأنَّه عُقوبةٌ مُستغنًى عنها.
(١) متفق عليه: رواه البخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٤٢)، وابن ماجه (١٨٥٠).(٣) «المغني» (٧/ ٢٤٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٤٨، ٤٤٩)، و «المبدع» (٧/ ٢١٥)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٧٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٣٨، ٢٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٣١)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٨٧)، و «منار السبيل» (٣/ ٦٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.