وعن أبي قِلابَةَ أنَّه رَأى مالِكَ بنَ الحُوَيرِثِ إذا صلَّى كبَّر ورفعَ يَديهِ، وإذا أرادَ أن يَركَعَ رفعَ يَديهِ، وإذا رفعَ رَأسَه مِنْ الرُّكوعِ رفعَ يَديهِ، وحَدَّثَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ هكذا (١).
وقالَ الحَسنُ وحُمَيدُ بنُ هِلالٍ: كانَ أصحابُ رَسولِ اللهِ ﷺ يَرفَعونَ أيديَهم، وقالَ البُخاريُّ: يُروَى هذا الرَّفعُ عن سَبعَةَ عَشَرَ نَفسًا مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ. فذكرَهم ثم قالَ: ولم يثبُت عن أحَدٍ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه لم يَرفَع يَديه.
وقالَ السُّيوطيُّ: الرَّفعُ ثابِتٌ عن النَّبيِّ مِنْ رِوايةِ خَمسينَ صَحابِيًّا.
وذَهب الشافِعيَّةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُستحبُّ رَفعُ اليَدينِ عندَ القيامِ مِنْ التشهُّدِ لِلرَّكعةِ الثَّالثةِ؛ لمَا رَوى نافِعٌ أنَّ ابنَ عمرَ ﵄ كانَ إذا دخلَ في الصَّلاةِ كبَّر ورفعَ يَديهِ، وإذا رَكَعَ رفعَ يَديه، وإذا قالَ: سمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، رفعَ يَديهِ، وإذا قامَ مِنْ الرَّكعتَينِ رفعَ يَديه. ورفعَ ذلك ابنُ عمرَ إلى نَبيِّ اللهِ ﷺ (٢).
وذَهب الإمامُ أحمدُ في الرِّوايةِ الثانيةِ إلى عدمِ الرَّفعِ، قالَ في الإنصافِ: وهو المَذهبُ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كَثيرٌ منهم (٣).
(١) رواه البخاري (٧٠٤).(٢) رواه البخاري (٧٠٦).(٣) «المجموع» (٣/ ٣٥٥)، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٦٤)، و «نهاية المحتاج» (١/ ٤٦٣)، و «شرح مسلم» (٤/ ٨٥)، و «كفاية الأخيار» (١٥٨)، و «فتاوى ابن تيمية» (٢٢/ ٤٥٢، ٤٥٣)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٤٦، ٣٦٣)، و «المغني» (٢/ ٤٩)، و «الإنصاف» (٢/ ٨٨)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٨٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.