يسيرًا، ثم نادى: أيا مسور أيا مسور! اذهَبْ، فادعُ لي عليًا، فذلك حين ذَهَبَتْ فحمةُ العِشاء، قال: فجِئتُ بعلي، فقال: استأخِرْ عنا قدرَ ما لا تسمعُ كلامنا، قال: فلم يزالا يتكلَّمان من عشاء حتى كان السَّحَر، إلا أني أسمع (١) من نجيهما ما أظنُّ أنهما قد افنيا (٢) حتى كان السحر، فلما كان السحر ناداني وعلي عنده، فقال: اذهب، فادعُ لي عثمانَ، قال: ففعلتُ، فتناجيا، وأذَّنَ المؤذِّنُ بالصبح، فتفرَّقا للوُضوء، وقد علِمَ الناسُ أنها صبيحةُ الخلافة، فاجتمَعُوا للصبح كما يجتمعون للجمعة، وقد أمَرَ عبد الرحمن أن يجلِسوا بين يدَي المنبر، فلما أبصَرَ الناسُ بعضُهم بعضًا وطَلَعَتِ الشمسُ، قام عبد الرحمن إلى جنبِ المِنبر، فحمِدَ الله وأثَنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا أيها الناسُ! قد عَرَفتُمُ الذي كان من وفاة أمير المؤمنين واستخلافِه إيانا أيها النفر، ورضاءَ أصحابي بأن ألي ذلك لهم، فأختارُ رجلًا منهم وهم أولى (٣) بين أيديكم، ثم استقبلهم رجلًا رجلًا، ثم قال: أي فلانُ! عليك عهدُ الله وميثاقه لتسمعَنَّ ولتُطيعَنَّ لِمَن وَلَّيتُ ولتَرْضَيَنَّ ولتُسَلِّمَنَّ، فيقول: نعم، رافعًا صوتَه ليَسمَعَ الناسُ، حتى فَرَغَ منهم رجلًا رجلًا من عثمان، وعلي، والزبير، وسعدٍ ﵃، قال: أما طلحةُ فأنا حميل برضاه، ثم قال: إني لم أزل دائبًا منذ ثلاثٍ أسألكم عن هؤلاء النفر، ثم سألتُهم عن أنفُسهم، فوجَدتُكم أيها الناسُ وإياهم اجتمَعْتم على عثمان، قُمْ يا عثمانُ! فلم يقل رجلٌ من الذين استخلَفَهم عمرُ ولا أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ
(١) كذا في الأصل والبغية، وفي المطالب والإتحاف: "لم أسمع". (٢) كذا في الأصل، والصواب "اقتتلا" كما في البغية والمطالب والإتحاف. (٣) كذا في الصلب، ومكتوب فوقه "أولاء".