من يومي هذا، وإن الله اطلع إلى هذا (١) الأرض، فمقتهم (٢) عربهم وعجمهم إلا بقايا ممن آمن بي (٣)، وقال: يا محمد، إنما بعثتك لأبتليَك وأبتلي بك، وأنزلتُ عليك كتابًا لا يغسله الماء (٤)، تقرأه نائمًا ويقظانًا (٥)، وإنَّ الله ﷿ أمرني أن أُحرِقَ قريشًا، فقلت: يا ربِّ، إذًا يثلغوا (٦) رأسي فَيَدَعُوه خُبزةً، فقال: اغزُهم، ابعثْ جيشًا نبعَثُ خمسة أمثاله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأهل الجنة ثلاثة: سلطان عدل، ورجل رقيق لكل ذي قريب ومسلم رحيم، ورجل عفيف متعفف؛ وأهل النار خمسة: ذو سلطان جائر، والفقير الذي لا زبر (٧) له، الذي (٨)
(١) كذا في الأصل، والقياس "هذه". (٢) المقت: أشد البغض. والمراد بهذا المقت والنظر، ما قبل بعثة رسول الله ﷺ (قاله النووي في شرح مسلم: ٢/ ٣٨٥، طبعة هندية). (٣) إلا بقايا الخ: قال النووي في شرح مسلم (٢/ ٣٨٥): المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل. (٤) وأنزلت عليك كتابًا الخ: قال النووي (٢/ ٣٨٥) معناه: محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على ممر الزمان. (٥) أي: تجمعه حفظًا في حالتي النوم واليقظة، وقيل: تقرؤه في يسر وسهولة (نهاية، مادة: غسل). (٦) الثلغ: الشدخ، وقيل هو ضربُك الشيءَ الرطبَ بالشيء اليابس حتى يتشدَّخ (هذه التعليقة في هامش الأصل). قلت: ونحوه في النهاية (مادة: ثلغ). (٧) لا زبر له: أي لا عقل له ليزبره وينهاه عن ما لا ينبغي. قيل: هو بفتح زاء وسكون باء، وفيه أنه لا تكليف عليه، فكيف يكون من أهل النار، فيفسر بمن لا تماسك له عند مجيء الشهوات فلا يرتدع عن حرام. مجمع (التعليقة مكتوبة في هامش الأصل). قلت: هو في مجمع البحار (مادة زبر). (٨) كذا في الصلب، ومكتوب تحته "الذين" وهو كذلك في مسند أحمد.