تتفقدها، وتقول لنا ما فيها، فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه كثير ما فيها. فقال له الشيخ إن ما تجهله من هذا الكتاب هو المذكور في الموضع الفلاني من كتب اللغة، وذكر له كثيرًا من الكتب فيما يورده من اللغة المعروفة. ففطن أبو منصور أن تلك الرسائل من تصنيف الشيخ، وأن الذي حمله عليه ما جبهه به ذلك اليوم، فتنصل واعتذر إليه ثم صنف الشيخ كتابًا في اللغة سماه لسان العرب لم يصنف في اللغة مثله ولم ينقله إلى البياض حتى توفي فبقي على مسودته لا يهتدي أحد إلى ترتيبه.
وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشرها من المعالجات عزم على تدوينها في كتاب القانون. من ذلك أنه صدع يومًا فتصور أن مادة تريد النزل إلى حجاب رأسه، وأنه لا يأمن من ورم يحصل فيه، فأمر بإحضار ثلج كثير، ودقه ولفه في خرقة، وأمر بتغطية رأسه بها، ففعل ذلك حتى قوي الموضع، وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي، ومن ذلك امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول من الأدوية سوى الخلنجبين السكري حتى تناولت على الأيام نحو مائة من وشفيت المرأة.
وكان الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق، وهو الذي وضعه بعد ذلك في النجاة، ووقعت نسخة إلى شيراز، فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك، ووقعت لهم الشبهة في مسائل منها، فكتبوها على جزء. وكان القاضي بشيراز من جملة القوم، فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي المشتغل بعلم المناظر، وأضاف إليه كتابًا إلى الشيخ أبي القاسم وأنفذها على يدي ركابي قاصد، وسأله عرض الجزء على الشيخ أبي القاسم فدخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف، وعرض عليه الكتاب والجزء، فقرأ الكتاب ورده عليه، وترك الجزء بين يديه وهو ينظر فيه والناس يتحدثون. ثم رجع أبو القاسم، وأمرني الشيخ بإحضار البياض، وقطع أجزاء منها فسدت خمسة أجزاء كل واحد منها عشرة أوراق بالربع الفرعوني، وصلينا العشاء، وقدم الشمع، فأمر بإحضار الشراب وأجلسني وأخاه وأمرنا بتناول الشراب، وابتدأ هو بجواب تلك المسائل. وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل حتى غلبني وأخاه النوم، فأمرنا بالانصراف. فعند الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ يستحضرني، فحضرته وهو على المصلى، وبين يديه الأجزاء الخمسة، فقال: خذها وصر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني، وقل له استعجلت في الإجابة عنها؛ لئلا يتعوق الركابي، فلما حملته تعجب كل العجب، وصرف الفيج وأعلمهم بهذه الحالة، وصار هذا الحديث تاريخًا بين الناس.
ووضع في الآت الرصد ما لم يسبق إليه، وصنف فيها رسالة وبقيت أنا ثماني