سنين مشغولًا بالرصد، وكان غرضي تبين ما يحيكه بطليموس عن قصته في الأرصاد، فتبين لي بعضها.
وصنف الشيخ كتاب الإنصاف واليوم الذي قصد فيه السلطان مسعود إلى أصفهان نهب عسكره فيها الشيخ، وكان الكتاب في جملة النهب، وما وقف له على أثر.
وكان الشيخ قوي القوى كلها، وكانت قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب.
وكان الشيخ يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره في السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش على باب الكرخ أخذ الشيخ قولنج، ومن حرصه على برئه إشفاقًا من هزيمة يدفع إليها، ولا يتأتى له المسير فيها مع المرض حقن نفسه في يوم واحد ثمان مرات، فتقرّح بعض أمعائه وظهر به سحج، وأحوج إلى المسير مع علاء الدولة، فأسرعوا نحو إيذج، فظهر به هناك الصرع الذي كان يتبع علته. ومع ذلك كان يدبر نفسه، ويحقن نفسه لأجل السحج ولبقة القولنج، فأمر يومًا باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحتقن به وخلطه به طلبًا لكسر الرياح، فقصد بعض الأطباء الذين كان يتقدم هو إليه بمعالجته، وطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم لست أدري عمدًا فعله أم أخطأ؛ لأنني لم أكن معه، فازداد السحج به من حدة ذلك البزر. وكان المثرود بطوس لأجل الصرع فقام بعض غلمانه، وطرح شيئًا كثيرًا من الأفيون فيه، وناوله، فأكله وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنوا هلاكه؛ ليأمنوا عاقبة أعمالهم.
ونقل الشيخ كما هو إلى أصفهان، فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي، وحضر مجلس علاء الدولة. ولكنه مع ذلك لا يتحفظ، ويكثر التخليط في أمر المعالجة ولم يبرأ من العلة كل البرء، فكان ينتكس ويبرأ كل وقت. ثم قصد علاء الدولة همذان، فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة إلى أن وصل إلى همذان، وعلم أن قوته قد سقطت، وأنها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الذي كان يدبرني قد عجز عن التدبير، والآن فلا تنفع المعالجة. وبقي على هذا أيامًا، ثم انتقل إلى جوار ربه. وكان عمره ثلاثًا وخمسين سنة، وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وثلثمائة.
هذا آخر ما ذكره أبو عبيد من أحوال الشيخ الرئيس ﵀، وقبره تحت السور من جانب القبلة من همذان. وقيل: إنه نقل إلى أصفهان، ودفن في موضع على باب كونكند.